مسؤولية المعلم في تحقيق الامن الفكري

المعلم أحد الركائز المهمة التي تقوم عليها التربية ، وتعتمد عليه المؤسسات التعليمية في تحقيق أهدافها التربوية والتعليمية ؛ ولذلك فقد أولته الدول على اختلاف فلسفتها وأهدافها وتوجهاتها اهتماماً بالغاً باعتباره عنصر رئيس ومؤثر في العملية التربوية ، وسعت لانتقائه وحُسن اختياره وتأهيله ، وتطوير أدائه ؛ ليتمكن من القيام بعمله على أكمل وجه .

وترتبط أهمية المعلم في ما يقوم به من دور إيجابي يتمثل في تحقيق تطلعات المجتمع تجاه النشء ، وبذلك فهو يتحمل مسؤولية كبرى ، ويقع على عاتقه عبء التربية والتعليم ، والتوجيه والإرشاد ، وتقويم السلوك .

وأهمية المعلم توجب عليه أن يكون قريباً من طلابه ، يستمع لهم ويناقشهم ، ليتفهم حاجاتهم ، ويتعرف على ميولهم وتوجهاتهم ، ويعرف ما يواجههم من مُشكلات ، فيساعدهم على إيجاد الحلول المناسبة لها ، ولا بد للمعلم أن يسعى لتحويل طلابه من السلبية القائمة على الحفظ والاستظهار وقبول كل ما يصل إليهم دون تمحيص ونقد ، إلى المشاركة الفعّالة من خلال الفهم والتدبر ، والتفكير الإيجابي القائم على التحليل المنطقي للأمور .

ومسؤولية المعلم تجاه طلابه لم تعد محصورة في إيصال المعلومات والمعارف ، وتزويد الطلاب بها في إطار المُقرر الدراسي ، بل تغيرت وتعاظمت في هذا العصر نتيجة للتطورات المُتلاحقة في جوانب الحياة المختلفة ، والتي كان منها الثورة في مجالات المعلومات ، والانفجار المعرفي ، وظهور الإنترنت ، والبث الفضائي ، وازدياد الارتباط والتقارب بين مُختلف الأمم والشعوب نتيجة التطور في وسائل الاتصال والمواصلات .

فالمعلم ــ في هذا العصر ــ لم يُعد هو المصدر الوحيد للمعلومة ، وبذلك انتقل دوره من تلقين الطلاب المعلومات إلى مُساعدتهم في الوصول إليها من خلال المصادر المختلفة ، وتدريبهم على مهارات البحث ، والتحليل ، والمقارنة ، والتقويم ، وبذلك أصبح المعلم مرشداً ، وموجهاً ، وميسراً ومساعداً لطلابه .

وازدادت مسؤوليات المعلم تجاه طلابه في هذا العصر وأصبحت مسؤوليته التربوية القائمة على الإصلاح والإرشاد ، وتقويم الفكر ، وتنمية السلوك الإيجابي ، وغرس القيم النبيلة المنبثقة من عقيدة المجتمع وثوابته تحتل مكانة بارزة ضمن مسؤولياته الأخرى .

والمعلم شخصية مؤثرة في طلابه ، فهو يلتقي بهم خلال فترة التعلم ، ويمكثون معه وقتاً ليس بالقصير ، وبذلك فهم ” سيتأثرون بهديه وسلوكه ، ويُقلّدون أفعاله وكثيراً من تصرفاته ، ولذا ينبغي أن يكون قدوةً حسنةً لهم في جميع أحواله ، ويتعامل معهم بالأخلاق الإسلامية  ، حتى يقبلوا عليه ، ويستفيدوا منه ، ويأخذوا عنه .

ونظراً لأهمية الدور المنوط بالمعلم ، والمسؤوليات التي يؤديها تجاه مجتمعه ، والقدوة التي يُمثلها أمام طلابه فلا بد له ” أن يستند في عمله وسلوكه إلى قاعدة فكرية متينة ، وعقيدة إيمانية قوية ، تنبثق من الإيمان بالله تعالى ، والفهم الفعلي للإسلام كنظام فكري وسلوكي يحترم الإنسان ، ويُعلي من مكانة العقل ، ويحض على العلم والعمل والخلق  ، وبذلك يكون المعلم صحيح المعتقد ، سليم الفكر ، مُستقيم السلوك ، قادراً ــ بإذن الله تعالى ــ على توجيه طلابه وإرشادهم ، وإصلاح فكرهم ، وحمايتهم من الانحراف ، وتعديل ما فسد من سلوكهم ، وتعزيز أمنهم الفكري ، ليكونوا بذلك أفراداً صالحين في المجتمع .

وللمعلم دور يقوم به ، ومسؤوليات يضطلع بها تجاه طلابه ومجتمعه ووطنه ، وهي مسؤوليات ترتبط بالدور التربوي والتعليمي الذي يؤديه المعلم ضمن إطار المؤسسة التعليمية ، ويقوم على وقاية الطلاب وتحصينهم ضد مختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، ومُعالجة من أصابه شيء من تلك الانحرافات ، والتي هي ضد عقيدة المجتمع وقيمه ، ومُعارضة لمصلحة الوطن وتوجهاته ، قبل أن تُترجم إلى أفعال تضر الفرد والمجتمع والدولة ، ومن تلك المسؤوليات :  

_ أن يعمل المعلم على ” ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة والتمسك    بثوابتها ، وأن يُحذر طلابه من كل مايُفسدها من شرك وكفر  وبدع  ، باعتبار ذلك أساس مهم في وقايتهم من الانحرافات الفكرية .

_ أن يغرس المعلم في طلابه ” حب الله ورسوله  e، ومحبة شرع الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه لا نجاة للأمة بدون ذلك ، ومحبة الوطن  الذين يعيشون فيه ، وينعمون من خيراته .

_ حث الطلاب على ” التمسك بالقيم الإسلامية قولاً وعملاً ، باعتبار الدين هو الحصن الواقي من كل انحراف وجنوح  .

_ أن يعمل من يمتلك العلم الشرعي من المُعلمين على ” رفع مستوى ثقافة الطلاب الدينية المُتسمة بالاعتدال والوسطية ، حيث أن الجهل بالدين يجعلهم يعيشون في فراغ روحي يُسهّل لمن يريد التأثير فيهم ، وفي الثقافة الدينية المعتدلة حماية لفكر الطالب من استغلاله أو محاولة استمالته لتبني بعض الرؤى والأفكار المنحرفة ، التي لا تتفق مع وسطية الإسلام واعتداله ” .                                                                    لثقات ممن يتصفون بالعلم والتقوى ، وذلك ليأخذوا العلم من أهله ، ويطلبوا الفتوى ممن صحت عقيدتهم وشُهِد لهم بالصلاح وسعة العلم .

_ أن يعمل المعلم على ” توعية الطلاب وتثقيفهم لمواجهة الأفكار والمعتقدات المنحرفة التي تُروّج لها بعض الجهات من خلال وسائل الاتصال المختلفة ، وبخاصة تلك الأفكار التي تستهدف التأثير في مُعتقدات الناشئة ، وطريقة تفكيرهم ، ونظرتهم إلى كثير من الأمور الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها المجتمع  .

_ ” تحذير الطلاب من المصادر غير الموثوقة التي يرجع إلها بعض الشباب ، ويأخذون منها الأحكام ، ويعتبرونها المصادر الأساسية للتلقي ”  .

_ أن يقوم من يمتلك العلم الشرعي من المُعلمين بشرح المصطلحات الشرعية التي قد يقع فيها التباس لدى الطلاب ، ” وتوضيح مدلول كل منها في الإسلام ، وضبط هذه المصطلحات بضوابطها الشرعية ، بعيداً عن التأويل والتحريف ، فكثيراً ما يستغل دعاة الفكر المنحرف تلك المفاهيم لتكون متكأً لما يُمارسوه من أعمال لإقناع العامة بأن ما يقومون به جزء من الدين ”  .

_ ” غرس حب الوطن في نفوس النشء ، من أجل أن يبتعدوا من كل ما يضر هذا الوطن الذي أعطاهم الكثير ”  .

_ ” أن يُقوّي فيهم روح المسؤولية الفردية والجماعية ، والولاء للوطن وقيمه ، والتضحية من أجل المشاركة في الحفاظ على أمنه وسلامته ، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ”  .

_ ” تقويم السلوك الخاطئ المُخل بالأمن عن طريق برامج توعوية وتثقيفية لتصحيح المفاهيم الخاطئة ، ولتقويم أي سلوك معوج لدى الطلاب ”  .

_ ” على المعلم أن يهتم بتعزيز السلوك السليم لدى طلابه ، وذلك بتشجيع أصحاب السلوك السوي والإشادة بهم ، والثناء عليهم ليزدادوا إقبالاً عليه ، وفي المقابل حث أصحاب السلوكيات المخالفة للإقتداء بهم ”  .

_ ” أن يُشجّع الطلاب على القراءة  والكتابة والاطلاع المتنوع ” ، واستغلال الأوقات بالمفيد ؛ وذلك لأن ” الفراغ وعدم تنظيم الوقت يعتبر من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى الانحراف ”  .

_ أن يُحذّر طلابه من خطورة التعصب بجميع أشكاله ، ومُختلف صوره ، كالتعصب في الرأي ، والتعصب لجماعة أو طائفة معينة .

_ أن يوضّح لطلابه الأخطار المترتبة على تقليد غير المسلمين في مُعتقداتهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، وكل مايرتبط بثقافتهم ويختص بهم .

_ أن يُحذّر طلابه من وسائل الإعلام المُفسدة ، التي تعمل على تشكيك أفراد المجتمع في عقيدتهم ، وثوابتهم ، وتسعى لإفساد أخلاقهم .

 

د/  راشد بن ظافر الدوســــري

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s