الأمن الفكري للطالب

من أهم سبل أو طرائق تحقيق الأمن الفكري للطلاب:

أ- كشف مصادر الأفكار المنحرفة ( وذلك لوقايتهم منها ) :

إذا كُشف المصدر أمكن معالجة المتأثرين بهذه الأفكار المنحرفة وتحصين الطلاب الذين قد يتأثرون بها. فلابد من تعريفهم بهذه المصادر وخطرها قبل أن يتأثروا بها.

و مصادر ها ثلاث مصادر:

‌أ-     مصادر مسموعة:

يتم تلقيها عن طريق السمع المباشر والغير مباشر ومنها:

1- الأشرطة: وهي التي يتم تداولها بطريقة غير مشروعة وعن طرق غير معروفة ويبث في محتواها أفكار مضللة تحمل فكر منحرف وافد وغير منضبط من جهات تهدف لزعزعه الأمن وإثارة الشبهات.وأخرى لنشر الرذيلة بين أفراد المجتمع وإثارة الشهوات.

2- الإذاعة: وهي التي يتم بثها عن طريق الهواء وتهدف لنشر أفكارها المشبوهة من خلال اللقاءات والحوارات, المباشرة والغير المباشرة التي تشكك في ركائز الدين الحنيف أوفي علماء العقيدة في المملكة وفي ولاة أمرها وذلك لإثارة البلبلة بين أفراد المجتمع.

 

 

‌ب-         مصادر مقروء ه: وهي :

1- المنشورات: التي تكون من مصادر غير معروفة وغير مصرح بها تحمل فكراً مضللاً أو بدعاً محدثة أو فتوى مكذوبة على علماء العقيدة.

2- الصحف: وهي الصحف الوافدة بأفكار مستوردة غير منضبطة من كتاّب أصحاب أهواء يستهدفون إثارة الشبه في عقيدة المسلم وثوابت الدين وثقافة المجتمع تحت ستار حرية الرأي و التفكير وغيرها من الصيغ المعسولة والأسماء المنمقة التي تدعو إلى التخلي عن كثير من الأمور الشرعية والثوابت والمعلوم من الدين بالضرورة، ودعوتهم إلى الاختلاط في ميادين العمل والتعليم بدعوى الحرية والمساواة.

3- المجلات: وما يكون فيها من أفكار هابطة، ونشر الصور الماجنة، وإبراز من لا يستحق في المجتمع كقدوة ورمز.

4- الانترنت: وذلك خلال بعض المواقع والمنتديات التي أصبحت هدفاً للفوضى الفكرية و الأخلاقية ومسرحا للضياع في مباءات الإغراءات والإباحية مما لا يحكمه دين ولا قيم ولا يضبطه خلق ولا مثل ، وكذلك تهدف لإشعال نار الفتنه بين الراعي والرعية بدعوى الإصلاح زعموا ، وأخرى بدعوى الإثارة والبلبلة ، هكذا منتديات الفضائح والمثالب والطعون والمعايب.

هذه الشبكات العنكبوتية أخذت تشوش على الأفكار لأنه من السهل أن يندس غير المسلم في صفوف المسلمين ويشيع بينهم الفرقة والاختلاف والحقد وزعزعة الثقة بالعلماء، والتجريح فيهم، والسب، والشتم، والتزهيد فيهم، وترك الرجوع إليهم خاصة في النوازل والمستجدات التي يتطلب النظر فيها إلى فهم دقيق واستنباط صحيح وكذلك الأخذ بالتلقي من أنصاف المتعلمين والخائضين في أمور الشريعة والإفتاء تحليلا وتحريما وهم ليسوا أهلاً لذلك.

5- الكتب: هي الكتب التي تحمل فكراً منحرفاً غير مصرحٍ لها بأسماء معروفة أو غير معروفة أحياناً أخرى.

 

مصادر مرئية :

الأصدقاء:

وهم جماعة الأقران الذي ينتمي إليها الطالب وقد يتبنى أفكارهم المنحرفة ويؤمن بها ويكون على استعداد لتضحية في سبيلهم بكل ما يملك ويكون سعيداً وهو يفعل ذلك.

2-      القنوات:

يخطئ من يظن أن الأعلام اليوم بريء من تدمير الأخلاق و تضييع الدين و تلويث الفكر و ليس ثمة تفسير لتزايد المحطات الخليعة الفضائية بشكل واضح و التسويق للريسيفرات التي تفتح الشفرات. ولو سألت عن ما يعرض في هذا القنوات لوجدت ذلك في عدد من الصور أهمها:

1- تشجيع الناس على النظر الحرام:

حيث اعتاد الناس على مشاهده العري في الأفلام والمسلسلات وحتى نشرات الأخبار حيث تخرج ألمذيعه بأبهى زينه وكأنها راقصه والرجال ينظرون إليها.

2- عرض الكفر بأبهى صورة دون التوجية، والأفكار المنحرفة التي باتت فناََ وإبداعا.

ومن الأمثلة على ذلك:

 استبدال اسم الخمر بالمشروبات الروحية، والربا بالعائد الاستثماري، والعري بالموضة، والفنانون بالنجوم والتخريب والتدمير بالقوة والبطولة، وكذلك أصبح سوء الأدب والانحلال تسمى حرية شخصية، ونشوز المر أه عن طاعة زوجها أيضا حرية شخصية.

وأما إذا تحللت المر أه وغنت أمام الأجانب فيدعونها سيده الغناء العربي والفنانه المبدعة.

3- تقبيح اسم الحلال فمثلاََ يستبدلون اسم الأخوة الإسلامية

بالطائفية، والزواج بالزوجة الثانية خيانة للزوجة الأولى، وحجاب المرأة بالخيمة والكفن.

 

كيف نحمي ابنائنا من الانحراف الفكري

74

يشتكي كثير من الآباء في الآونة الأخيرة من ظاهرة الانحراف الفكري لأبنائهم، وسلوكهم مسالك شاذة في التفكير وإبداء آرائهم في الأمور السياسية أو العقدية: فهذا الولد لا يرى تطبيق شرع الله إن رفضته غالبية الناس؛ لأنه «ليبرالي» الفكر، وآخر يجادل أباه في عدم صلاحية تطبيق الحدود في عصرنا الحالي، وثالث سحبته الشبهات إلى الولوج في بحر الإلحاد.

خطورة الانحراف الفكري
يكمن خطر الانحراف الفكري في أنه ليس كالانحراف الأخلاقي الذي يمكن علاجه بكلمات الوعظ والنصح، كما أن خطره من الممكن أن يصل إلى الخروج من الملة؛ لأنه يصطدم بمسألة الاعتقاد، فكل المناهج الأرضية، السياسية والاقتصادية، قائمة على فكرة مركزية تصطدم بأصل الدين، فعلى سبيل المثال: الليبرالية قائمة على «الحرية المطلقة»، و«تقديس الذات»، وهو ما اختصره المفكر الفرنسي لاشييه في قوله: «الليبرالية هي الانفلات المطلق»، وهو ما يصطدم مع أصل الإسلام وهو الحرية المنضبطة، فالشريعة لها قواعدها وثوابتها وأصولها لا تتغير ولا تتبدل عبر العصور.
وقد تسبب الانحراف الفكري والعقدي قبل ذلك في زوال دول بأكملها نظرا لانحراف فكر أمرائها، وقد استشهد الإمام ابن تيمية بأن من أحد أسباب سقوط الدولة الأموية هو فساد فكر مروان بن محمد (آخر خلفاء بني أمية)، بسبب فساد مربيه الجعد بن درهم (صاحب الفكر المنحرف في اعتقاده بالأسماء والصفات)، فقال – رحمه الله – في مجموع الفتاوى «وهذا الجعد إليه ينســب مروان ابن محمد الجعدي، آخر خلفاء بني أمية، وكان شؤمه عاد عليه حتى زالت الدولة؛ فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسل انتقم الله ممن خالف الرسل وانتصر لهم».
أسباب الظاهرة
ترجع نشأة ذلك الانحراف إلى عوامل عدة، بعضها مرتبط ببعض، منها: ضعف التربية العقدية، وعدم تكوين «مناعة» تكون حائط صد مقابل الأفكار المنحرفة والشبه العقدية تجاه عقل الشخص، فإن لم يؤسس بناء العقيدة بشكل جيد ويتم حل كل معادلاته الصعبة عند الشخص وبلورة قضية الحاكمية في رأسه، فسيظل عرضة لأي شبهة تعرض عليه.
كما أن الانفتاح الشديد الذي نعيشه، والعولمة التي جعلت العالم كالغرفة الواحدة، جديران بأن يثيرا شبهات فكرية وعقدية كثيرة لمن لا يملك مناعة قوية منذ الصغر، وجديران بهدم قناعات قديمة تربى عليها الشخص مع أي ريح شبهة. ولبيان خطورة الأمر يقول الرئيس الأمريكي السابق كلينتون: «ليست العولمة مجرد قضية اقتصادية بل يجب النظر إلى أهمية مسائل البيئة والتربية والصحة».
ومن المعروف أن القوي يفرض ثقافته على الضعيف، بل إن الضعيف يلهث وراء تقليده حتى لو كانت بضاعة القوي مزجاة في بعض الجوانب، مثل: الدين أو الفكر السياسي والاقتصادي. فإن من بني الإسلام من يرون في تقليد الغرب وانتهاج مناهجه المنحرفة تقدما ومواكبة، فالفجوة التي بيننا وبين الغرب في الوقت الحالي فتنة لمن لم يترب على عقيدة صحيحة. وفي ذلك يقول ابن خلدون «ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبدا بالغالب في جلسته، ومركبه، وسلاحه، في اتخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله. وانظر ذلك في الأبناء مع آبائهم، وكيف تجدهم متشبهين بهم دائما، وما ذلك إلا لاعتقادهم الكمال فيهم، حتى أنه إذا كانت أمة تجاور أخرى، ولها الغلبة عليها، فيسري إليهم من هذا التشبه والاقتداء حظ كبير، كما هو الحال في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلاقة (أي الإسبان)، فإنك تجدهم يتشبهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم وأحوالهم، حتى في رسم التماثيل على الجدران والمصانع والبيوت، حتى يستشعر من ذلك الناظر بعين الحكمة أنه من علامات الاستيلاء، فالأمر لله».
علاج الظاهرة
بلاشك، إن الانحرافين الفكري والعقدي وجهان لعملة واحدة، وإن سبب نشأتهما نابع من منبع واحد ألا وهو إهمال التربية العقدية التي تبلور عند الأبناء قضية الحاكمية، وتمحو من عندهم أي شبه متعلقة بقضية التوحيد «فنحن في أيامنا هذه أحوج ما نكون إلى ترسيخ هذه المعاني، حيث إن ما يسمعه الطفل ويردد في كثير من وسائل الإعلام بات خاليا من هذه الأمور الجوهرية، وحيث تجتاح العالم موجات اللهو والمرح واللعب والقصص والأعمال الدرامية التي شغلت أذهان الناشئة بكل شيء إلا قضية التوحيد وقضية الهدف الأكبر من الوجود!» (دليل التربية الأسرية، د. عبدالكريم بكار). فغالبية الشباب الذين تحاورت معهم من الملحدين أو الذين ينسبون أنفسهم إلى التيار الليبرالي أو الاشتراكي أو ما شابه ذلك، عندهم قصور رهيب في تربيتهم العقدية، فلا يعرفون شيئا عن الولاء والبراء، ولا يعلمون أساسيات لا يسع شخص مسلم جهلها في العقيدة، فلذلك يقعون في تلك الانحرافات بسبب نقص تلك المناعة التي تكون حائط الصد بالنسبة إلى أي شبه أو إشكاليات فكرية.
وفي ظل العولمة التي نحياها، لاسيما ونحن في موضع المتلقي من الحضارات الأخرى، وتقدم وسائل التكنولوجيا التي جعلت من المراقبة الكاملة أمرا شبه مستحيل، لا ضامن لاستقامة سلوك الإنسان المسلم إلا الاهتمام بالتربية العقدية التي تضبط بوصلة تفكير المسلم.
إشارة على الطريق
وحتى نضع اللبنة في مكانها الصحيح لابد للتربية العقدية أن تكون في سن مبكرة، فالطفل يتعلم في سنواته الأولى أكثر بكثير مما يتصوره الآباء، فإن «90 في المئة من العملية التربوية تتم في السنوات الخمس الأولى» (مسؤولية الأب المسلم.. عدنان باحارث). وقد أكدت نسبة كبيرة من بحوث علم النفس أن قسما كبيرا من النمو العقلي واللغوي للطفل ونمو ذكائه وتفكيره يتم خلال الأعوام القليلة الأولى من عمره، كما أنه في السنوات الأولى يبني الضمير الإنساني مما يجعل الطفل يميز الخطأ من الصواب.
الشاهد من الكلام أنه كلما تم ترسيخ تلك المعاني للطفل في صغره انتظم تفكيره في الكبر، فالانحراف الصغير يكبر مع مرور الأيام ليصير كبيرا، فما بالك إن كان الانحراف كبيرا من الأساس بإهمالنا التربية العقدية؟!

 

وأخيرا، العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى عنها، كما أنه يميل إليها بحسب فطرته، فحري بنا، كمسلمين وأصحاب عقيدة فريدة، الاهتمام بالبناء العقدي لأبنائنا بداية من تعليقهم بالله، وإرشادهم إلى الإيمان بالله ومراقبته في السر والعلن، وغرس أمر الحاكمية في أذهانهم، ومحو كل شبهات الاعتقاد من تفكيرهم.

الانحراف الفكري دراسة وتحليل

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
هذا بحث مختصر مقدم من طالب الخير
 عن الانحراف الفكري مظاهره و أخطاره أرجو من الجميع قراءته أو الإضافة عليه حتى نعرف كيفية التصرف في وجه هذه الانحرافات و الحد منها :
يتساءل البعض لماذا نهتم بدراسة الأفكار عند الأفراد طالما أن الهدف النهائي هو السلوك والفعل؟ والجواب: هو أن تغيير الأفكار والآراء والاتجاهات يزداد معه احتمال تغيير السلوك.
و تعتبر الأفكار بداية للسلوك فالشخص الذي لديه اتجاهات إيجابية و صحيحة و تم تربيته على الصحيح فإننا نعتقد أن هذا الشخص سوف يسلك التريث الصحيح إذا توافرت لديه الظروف المناسبة لهذه المواقف ,وبالمقابل فالشخص الذي يحمل أفكاراً سلبية عن الآخرين، وتم التغرير به ليسلك اتجاهات عدائية نحوهم، فإنه قد يسلك سلوكاً مؤذيا نحوهم
للانحراف الفكري أشكال مظاهر واضحة يمكننا رؤيتها و التحقق منها، ومنها ما هو غامض لا يمكن معرفته واكتشافه و من أهم المظاهر :
1- القدرة على التضليل و الخداع
ان الزعماء و بعض الرموز الفكرية المنحرفة تضلل و تخدع صغار السن و الجهلاء من العامة و تغرر بهم باستعمال اللغة الانفعالية في التأثير عليهم و تغييرهم و يحرصون ان يربونهم و يعلمونهم من صغرهم على خلق الاقتناع في نفوسهم بأن ما يقوله هذا الشيخ أو هذا الزعيم من المسلمات و غير قابل للنقاش . وخلال الدراسات النفسية و التحقيقات لبعض المغرر لهم و باعترافاتهم الشخصية اتضح أنهم تربوا على أن يطيعوا هذا .الزعيم الروحي كرموز دينية بدون التأكد من صحة المعلومات و تعلموا أن ما يقوله من الأفكار كأوامر و أهداف لا نقاش فيها .
2- تشويه الحقائق
الفكر المنحرف يتسم دائماً بقدرته على قلب المفاهيم وتشويه الحقائق وطمسها، وتقديم أدلة وبراهين غير كافية أو مناقضة للواقع، و استعمال الكلمات بمعان مُبهمة غير محددة أو بمعان متقلبة ومختلفة .
3- تبرير الغايات
يتحقق التصور الشرعي من التكليف بامتثال أوامر الشارع واجتناب نواهيه، و لكنهم في خلاف ذلك فتراهم يقدمون النصح لقادتهم أو أتباعهم باستخدام أي وسيلة متاحة في الصراع على السلطة و يبررون لهم سفك الدماء على انه جهاد في سبيل الله أو يكفرون الناس ليستحلوا دمائهم و أعراضهم . و العياذ بالله
4. التبسيط المختل
المنحرف فانه يعالج الأمور والأشياء بنظرة غير متوازنة، فينظر إلى توافه الأمور نظرة جدية و صرامة ويرى عظائم الأحداث بسطحية وتسفيه.
وكدليل على هذا التبسيط ، مارواه الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن ابن أبي نعيم قال: جاء رجل إلى أبي عمر وأنا جالس، فسأله عن دم البعوض ؟ فقال له: من أنت ؟ قال من أهل العراق. قال: ها ! انظروا إلى هذا، يسأل عن دم البعوض، وقد قتلوا أبن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . (يعني الحسين رضي الله عنه ) وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “هما ريحانتاي في الدنيا”
و التاريخ يزخر بالكثير من الأمثلة .. كما ورد في سلوك الخوارج اتصفوا بالغلظة و الجلف على المسلمين و احلوا الدماء, و يترحمون اعداء الاسلام و عبدة الأوثان و فيه امثلة كثيرة لا يوجد متسع لذكرها .
5- الميل إلى الخلاف والصراع
اقتضت حكمة الله تعالى أن تختلف آراء الناس وأفكارهم في أمور الحياة، وسبب ذلك أنهم خلقوا أساسا مختلفين في الأمزجة والميول والرغبات، وهذه حقيقة لايدركها إلا أصحاب العقول السليمة. إن الفكر السـوي يُسلم بتعدد الأبعاد والرؤى ويعمل على التواصل مع الآخرين والانفتاح على العالم، والإفادة من خبراته وأفكاره دون صراع أو تسفيه، في الوقت الذي ينزع فيه الفكر المنحرف إلى الخلاف والصدام مع الآخرين عند ظهور طيف أي خلاف.و فيه امثلة كثيره مثل الفكر الماركسي. و من لديه اي أمثلة ارجو ان يوردها للنقاش .
6- التناقض الفكري – السلوكي
هذا انهم السنتهم و فكرهم الذي ينشرونه يقول شيئاً و افعالهم تقول شيئاً آخر مختلف و مناقض تماماً . و هذا من سمات المنافقين بعدم الثبات في الفكر والسلوك مثل إخفاء مشاعر الكراهية للمسلمين وإظهار الإيمان إذا وجدوا بين بينهم و يقولون انهم يتبعون اوامر الشرع و يطبقونها و لكنهم ينتهكون المحارم و يفعلون الجرائم .
وهو ما عبر عنه حديث النبي ـ صلى الله عليه وسـلم ـ ” لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فجعلها الله هباء منثورا ” قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلهم لنا أن نكون منهم ونحن لا نعلم. ” أما أنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذونه – ولكـنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”
الى هنا و ينتهي الجزء الأول من هذه السلسله ..و في الأجزاء القادمه سنكمل بقية المظاهر و من ثم سندرس الحلول لهذه المظاهر . 

فالانحراف في اللغة يعني: الميل عن الوسط و الاعتدال، وبهذا فإن كل ميل عما هو مألوف يعد انحرافا. فترى الانحراف في القانون : هو الخروج على القانون و عدم الالتزام بالقوانيين .و الأنحراف في علم الاجتماع : هو سلوك الفرد المخالف للمجتمع الذي يعيش فيه . حتى في الطب . الانحراف موجود مثل الحول عيب بصري نتيجة انحراف احد العينين ..

اما الانحراف الفكري فلم يضع له تعريف و مصلحات محدده حتى الآن و ذلك لأسباب عديدة منها ان الانحراف الفكري اصبحت له مرادفات كثيره منها التطرف التشدد و التجمد و الارهاب . و ايضاً له جوانب كثيره فهنالك انحراف فكري ديني و انحراف فكري سياسي و انحراف فكري اعلامي … و لكن مع كثرة الاختلافات و عدم التحديد لكن مظاهره و اثاره واضحه .. و من دراسة المظاهر و الاثار

يمكن القول إن الانحراف الفكري هو الفكر الذي لا يلتزم بالقواعد الدينية والتقاليد والأعراف والنظم الاجتماعية السائدة والملزمة لأفراد المجتمع

العوامل المسببه للأنحراف الفكري
1-الغـــلو والتطرف
والتطرف أو الغلو هو مجاوزة الحد في كل شيء، فإذا كانت في السعر فهي غلاء، وإذا كانت في المكانة فهي غـلو، وإذا كان في الفكر فهي انحراف.
السـؤال هو كيف يكون الغلو والتطرف سببا في انحراف الفكر عن الحق والصواب ؟. والجواب: هو أن الغلو والتطرف يدفع إلى عدم الاعتراف بالرأي الآخر وبحقه في الخلاف إضافة إلى مصادرة اجتهاداته في المسائل، أو القضـايا الخلافية والمحتملة. فترى الكثيرين يتهمونك بالابتداع , او الاستهتار بالدين و يمكن يصل الى حد التكفير و الخروج عن الدين.
فترى طرف يؤدي الى انحراف فكري و يدفع هذا الغلو في التفكير إلى مسالك متعددة منها: سوء الظن بالآخرين والحكم السلبي المسبق والحاد على ما يحملونه من أفكار أو آراء، وتجاوز الحدود في الإنكار على المختلف معه، ومجانبة التدرج المنطقي في الأمور، والوقوف على ما يمكن تجاوزه، والميل إلى أصعب الحلول وأبعدها مع وجود الأسهل والأقرب. و ايضاً يؤدي إلى انحراف فكري عقائدي فقد وجد انحراف في فهم النصوص الشرعية عند بعض الفئات من أبناء الأمة الإسلامية الذين اشتطوا في فهم النصوص الشرعية ففسروها على غير وجهها الصحيح.
و الامثله كثيرة .. بدأت بقتل عثمان بن عفان و علي بن ابي طالب رضي الله عنهما .. و ما زالت مستمره الى الآن .
2-سوء التنشئة الاجتماعية

وتعتبر الأساليب الوالدية السلبية مهيأة للاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية والفكرية لدى الأبناء . ولعل من أخطر الأساليب الوالدية السلبية الرفض والقسوة والتدليل الزائد حيث ضيق صدر الأباء والأمهات من أبنائهم ، ومعاملتهم كالغرباء، ونقد الوالدين الدائم لتصرفات أبنائهم والعقاب لأتفه الأسباب وعدم التغافل عن الأخطاء
مما يحدث شروخاً وشقوقاً وضعفاً في جوانب شخصية الأبناء يظهر انعكاسها في الفكر والسلوك , فترى أن الابن عندما يفقد النموذج الأبوي و البيئة الأسرية الآمنة فإنه سيبحث عن نموذج أو بيئة أخرى في الخارج.
3- هامشية المؤسسات الاجتماعية
مثل المدارس و المساجد و الانديه الاجتماعيه , فترى المعلم لا يهتم بتنمية الفكر الصحيح لدى الطالب فقط يرمي عليه المنهج المقرر بدون شرح او تمحيص و كذلك سؤ المعامله التي يتعرض لها كثير من الطلاب و ايضاً ويلعب تساهل المدرسة نحو غياب الطلاب أو ضعف العلاقة بين البيت والمدرسة دورا كبيرا في انحراف الطلاب ودفعهم إلى السلوك العدواني مثل التخريب والسرقة والعنف.
و من جانب آخر عدم تفعيل دور المسجد يسهم في تنمية الفكر المنحرف .و ايضا اهتمام الائمة و الخطباء بالمسائل الشكليه و طغى الخطاب الانفعالي على حساب الجانب العلمي العقلي و دائما ما يركزون على حلاوة الماضي و سؤ الحاضر . و لم ينتبهوا الى ان النشء الذي يستقي منهم سوف ينظر الى المستقبل باحباط و يأس .. فيتجه الى التغيير بطرق بائسة و منحرفه .( وهذا في اكثر الاحيان يتم بدون قصد من الدعاة و العلماء )
4- بيئات التوتر والصراع
لكل شيء مقومات يقوم عليها، وبيئة ينمو فيها، ومناخ ينشأ عليه ويعيش فيه.وقد تكون هذه البيئات جماعات أو مناطق أو كيانات دولية مستقلة.و في التاريخ الاسلامي فإن مذاهب التشدد في الالتزام بالنصوص ومذاهب إطلاق حرية الرأي والاجتهاد لم تبرز إلا تلبية لواقع اجتماعي معين ساد في بيئة و مجارة لأحداث معينة ,واختلف في بيــئة أخرى
وكمثال امامنا العراق وبسبب عدم الاستقرار السياسي بعد سقوط نظام البعث الحاكم ، كثرت الصراعات السياسية، والطائفية فظهرت هناك موائد الذبح وحمامات الدم وجز الأعناق وتفخيخ المركبات. وأصبحت هذه البيئة مهيأة لكل انحراف في الفكر والسلوك فأخذت كل جماعة وطائفة وتنظيم يصدر الفتاوى والبيانات، والمنشورات المكفرة والمهددة للأطراف الأخرى،
5- قوة الجماعة المرجعية
دائماً يتأثر الفرد بالافراد الآخرين بطرق و درجات مختلفه و هؤلاء الافراد (القبائل ,العائلات أو المنظمات سواء كانت منظمات رئيسية أو اجتماعية أو سياسية.
)يعتبرون مرجعاً للفرد في الافكار و القيم و هو ما يسمى بالجماعة المرجعية .
تحدد الجماعات المرجعية أنواعا من السلوك لأفرادها أو طريقة استخدامهم لذواتهم أو أنشطتهم، كما تقدم لهم معتقدات، وأفكاراً ينبغي الإيمان بها والدفاع عنها وقد تكون هذه الأفكار ناقصة أو مشوهة أو عدائية نحو الأفراد والمجتمع.
و تستمد الجماعة المرجعية قوة تاثيرها من 5 جوانب للقوة (حسب الدراسات النفسية ) و هي كالتالي :
1. قوة المعلومات : و تعني قدرة الجماعه على تقديم معلومات للفرد تقنعه بان التغيير الى الأفضل و لصالح المجتمع . و هذا خاصة يتم عندما يتم اقناع اعضاءها بقلب الحكم و الاستئلاء عليه هو تغيير في صالح الدين او الحزب .
2. قوة الشرعيه: تعني تقبل الالفرد لشرعية الجماعه و صواب افكارها و معتقداتها . فيدافع عنها بحياته .وهذا ما يغرسه أصحاب الفكر التكفيري في عقول التابعين لهم بأنهم على حق وأن قلوا ، وإن الحكومات والأنظمة غير شرعية وإن قوانينها وضعية. لذا من الواجب مواجهتها والثورة عليها من أجل تغييرها.
3.قوة الخبير : تعني ان الجماعة تنشر بان قائدها لديه الكثير من المعرفة العالية والخبرة والقدرة الكبيرة مما يحيطه بهالة و قوة لدى الأفراد المغر بهم .
4.قوة القهر : وهي قدرة الجماعة على توقيع العقاب على الشخص الذي يفشل في الانصياع لتأثيرها.
5.قوة الثواب : و هو انهم يوزعون المال و الألقاب و تخليد الأسم للذي يخدمهم . و كذلك تقديم الإغراءات بتنمية شعور البطولة و الحماسة و التضحيه و منها انهم يعطون الفرد التابع لهم مكانة ليست له او اطلاق اسم البطل او المجاهد عليه .
6-المنهج التعليمي الخفي
و هذا ان المتعلمين يتعلمون اشياء لا تدرس فعليا في المناهج الرسميه المعلنه التي تخضع للسيطره من قبل الجهات الحكوميه و هي اشياء تأتي من الخروج من قبل المعلم عن النصوص المكتوبه عن طريق افعال او ملاحظات تمثل فهما و قناعات خاصة , او قيم و توجهات تظهر في النشاطات و الممارسات للؤسسة . و يمكن من خلال الجوائز و الحوافز التي تنقل الفكر المنحرف و المتطرف الى الطالب . الذي يأخذ اي شي من قدوته
7-اليأس والإحباط
الفرد في حالة اليأس والإحباط يغلب عليه التشاؤم والشعور بالمرارة ونقص الكفاءة والفعالية ومبالغة في علل العالم وأوضاعه، كما ينخفض مستوى الروح المعنوية، وينعدم الأمل في المستقبل إضافة إلى نزعة إلى الشعور بالذنب والدونية والانتقاص من قدرة الذات. وجميع هذه مشاعر سلبية تجعل صاحبها فريسة سهلة للتأثر بأفكار ومعتقدات مشوهة ومتطرفة من أجل تغيير الواقع، فهو بسبب يأسه وإحباطه يتقبلها دون مناقشة أو نقد أو تمحيص.
8- وسائل الإعـــلام
تلعب وسائل الإعلام دورا لا يستهان به في تكوين الاتجاهات والأفكار والتطرف فهي تؤثر بما تقدمه من برامج وأفلام وأخبار عن الأشخاص والأحداث.وتنمي بعض وسائل الإعلام مشاعر الكراهية والعدوانية التي تولد بدورها أفكاراً تبرر العنف وتكفر الآخر وتحرض على الانتقام، وذلك عندما تستفز بعض تلك الوسائل المشاعر الدينية للأمة بتجاوز الثوابت العقدية والاستهانة بالأحكام الفقهية الراسخة أو تزييف وتحريف النصوص الشرعية لغايات معينة وكذلك استهداف الأشخاص باتهام النوايا والتهكم والسخرية.
ومن جانب آخر، ساعدت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) كوسيلة إعلامية عالمية في نشر الأفكار الأيديولوجيات المتطرفة والمنحرفة من خلال بروز فقه جديد عبر هذه الشبكة وهو ما يسمى فقه الإنترنت بما يحتويه من فتاوى فردية مشحونة بالانفعال والكراهية والتحريض على العنف، حتى انه وصل الى حد تجنيد الشباب صغار السن و التغرير بهم بدون علم اهلهم و بطرق كثيره .
9- الإعجاب بالرأي
يؤمن بعض الناس بأفكار ليس عليها دليل، ويدافعون عنها دون مناقشة منطقية أو حجج وبراهين قاطعة حتى تصبح عقائد راسخة يصعب تغييرها، يدفعهم بذلك الغرور بالنفس والإعجاب بالرأي حتى لو تبين لهم الحق.
و لدينا ادله كثيره على هذا .. ( في المنتدى ايضاً )
وتستبقي الجماعات المتطرفة أتباعها والمتعاطفين معها بطرق عدة منها: 1.إيهام الإتباع بأنهم على حق , وأنهم كالرسل وأصحابهم
2.عدم اطلاع الأتباع على الخطأ المتراجع عنه خوفا من أن يردهم ذلك عن التمسك بمنهج الجماعة أو النفور منها
3.الانتقائية في القراءات والمشاهدات والتي تُقدم باعتبارها صادقة وموثقة وشرعية فهم يعزلون افرادهم و اتباعهم اعلامياً فلا يسمعوا او يروا ما يحصل خارج التنظيم,فالمسموح فقط هو المقابلات الخاصة بقادة التنظيم وخطبهم والفتاوى المؤيدة لفكرهم , وكتب التحريض والتفكير التي يرجعون إليها في فتاواهم ومبرراتهم وهي غالبا تهاجم وتكفر الحاكم والدولة.
4.العزل النفسي والاجتماعي للأتباع عن الأسرة والمجتمع. وقطع أواصر العلاقة بينهم وبين أسرهم وأقاربهم.
5.الزهد في العلماء بعدم التزام فهمهم والاستقلال بالفهم دونهم. وإسقاط منزلتهم والطعن في فقههم، وعقائدهم ومنهجهم، خاصة عندما يتعارض مع مصالح الجماعة أو التنظيم.
6. تشييخ المتعالمين ومن ليسوا بأهل علم ، ورفعهم إلى مصاف العلماء وجعلهم قادة وأئمة وإطلاق الألقاب الكبيرة عليهم ترويجـا لفكرهم وفتاواهم . وكذلك تصدرهم للفتيا ونصب أنفسهم لها من غير مشورة من أهل العلم ولا استئذان.
10-التمسك بالأفـكار القديـمة
التمسك بالأفكار والمعتقدات القديمة دون مناقشة أو تمييز بين الخطأ والصواب الذي تحمله، أو الحق والباطل الذي تدعو إليه بسبب جمود التفكير وإلغاء دوره العظيم في التأمل والتفكير. ومن العوامل ارتباط تلك الأفكار القديمة بمصالح ومنافع وأهواء
11-التعصب والتحـيز
ويعتبر البعض أن التعصب مشابه للظلم في غاياته، فكما إن الإنسان الظالم لنفسه ينصر هواه وشهوته وظلمه وعدوانه ويقاتل من أجلها، فإن المتعصب لشخص يواليه أو قوم أو حزب أو جماعة أو فكرة قديمة سوف يدافع لما يتعصب له ولو ظهر له أن الحق في غير الجهة التي يناصرها,وفي غمرة التعصب الأعمى يندفع الإنسان نحو ما يراه صحيحا اندفاع من حجب بصره إلا من زاوية الرؤية التي هو فيها. والتعصب والتميز يأتي عادة بسبب تأثر الإنسان بميوله ودوافعه وانفعالاته وعواطفه والتي تؤثر بشكل مباشر في تفكيره وإدراكه.
12- التقليد الأعمـى
يشير بعض الباحثين إلى أن التقليد هو مظهر من مظاهر الانحراف الفكري والسلوكي ، إلا أننا نرى: بأنه سبب للانحرافات الفكرية والسلوكية أكثر من أن يكون مظهراً. ومما يدل على أن التقليد هو تقليل من مكانة العقل وانحرافه عن استخدامه لما خلق له ، ذلك ما جاء في القران من تنديد بالتقليد الأعمى والسير على خطى الآباء دون تفكير أو إرادة أو وعي ، وذلك في قوله تعالى :” وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون”
والتقليد الأعمى ينشأ عادة عن التعصب ، والثقة المطلقة بالشخص الذي يقلدونه ، وبمنهجه وطريقة اجتهاده ، وحياته، فالتابع على سبيل المثال، الذي يقلد إمامه دون بصيرة في كل خطوة يخطوها ، يقع في كل الأخطاء التي يقع فيها إمامه تلقائياً.
13- التعميم والتسرع في الأحكام
إن الإنسان صاحب التفكير العقلاني المستقيم هو الذي لا يصدر أحكاما، أو يبدي رأيا دون أن تكون لديه البيانات الكافية والمعلومات الضرورية المتعلقة بالموضوع الذي يفكر فيه. حيث إن تجمع البراهين والأدلة والمعلومات الوافية من شأنها أن تدعم رأيه، وتؤيد صحة ما يصل إليه من نتيجة . ولذا فإن العلماء والحكماء من الناس وأصحاب الرأي والفطنة السليمة يتحرجون أشد الحرج في إبداء الرأي أو إصدار الأحكام دون أن تكون لديهم الأدلة الواضحة البينة التي يستندون إليها فيما يصدرون من آراء أو أحكام. إلا إن بعض الناس يتعجلون في إبداء الرأي في الأمور دون بيانات كافية أو حجج منطقية فنشأت آراؤهم وأفكارهم منحرفة عن منهج التفكير السليم.
والانسياق وراء الظنون هو أسلوب خاطئ في التفكير ومنهج غير مأمون العواقب ولا يضمن الوصول إلى الحقيقة إضافة إلى أنه منزلق نحو التفكير المنحرف لاحتماله تحريف الأفكار وتشويه الحقائق.
الى هنا ذكرنا الاسباب الرئيسيه لظهور الفكر المنحرف و انتشاره .اتمنى اني لم اطل عليكم و ان تشاركونا بأرائكم و مداخلاتكم القيمه و الى اللقاء في الحلقه القادمه و التي ستكون عن أثار الفكر المنحرف على الامن و المجتمع

 

آثار و مخاطر الانحراف الفكري
1- أثر الانحراف الفكري على الأمن الاجتماعي:
أ- إثـارة الفـتن
التفكير المنحرف والأعوج هو تفكير يتميز بالشر والمكيدة ويقوم على إثارة الأكاذيب والمكر والوقيعة بين الناس. وغالبا ما يسعى الفكر المنحرف إلى إثارة الجدل والفتن بما يحويه ويطرحه من مسائل خلافية جدلية لم يستقر عليها رأي ولم يتفق عليها اتجاه، فتتسع دائرة الخلاف وتضيق دائرة الاتفاق بين الأفراد والجماعات، وينعكس كل ذلك على استقرار المجتمع وأمنه.
ب – التضليل والتغرير بالنشء
من مخاطر الانحراف الفكري على الأمن الاجتماعي، استهداف أصحاب الفكر المنحرف في الدين للشباب واستغلال حماسهم وطاقتهم في تحقيق مآرب غير شرعية. فمن الملاحظ أن كثيراً من الذين يقومون ببعض أعمال العنف والإرهاب هم شباب صغار السن، لم تنضج عقولهم ولم تكتمل ملكاتهم الفكرية أو تجاربهم، وكل ما يمتلكونه من رصيد هو مجرد عواطف جياشة، وحماسة واندفاع لخدمة الدين، فلا يوفقون للتعبير عن ذلك، أو السير به في المسار الصحيح، إذ تصبح حماسته متقدمه كثيرا على تحصيله العلمي والشرعي فيقع في أخطاء فكرية ومنهجية وقد يجدون من يغرر بهم، ويستغل قلة علمهم، فيتترس بهم، ويقامر بحياتهم.
ويبدأ التضليل والتغرير بالشباب واستغلالهم من قبل بعض الجماعات المنحرفة لتحويلهم إلى أدوات تستخدم ضد المجتمع عبر المراحـل التالية :
أ – مرحلة اصطياد الضحية عن طريق شخص مدرب لهذا العمل .
ب- مرحلة الحصار النفسي والاجتماعي على الضحية من خلال ملاحقته في الزمان والمكان بالأفراد الذين يقومون بدور العزل حيث يمنعونه من التعامل مع الآخرين غيرهم .
ج- مرحلة التأثير من خلال نقاط الضعف التي تتنوع مع الشخص ( فقر شديد، تعليم منخفض ، اضطراب نفسي ) .
د – مرحلة غسيل المخ وزراعة الأفكار التخريبية داخلهم وذلك من خلال عوامل ضغوط الجماعة على الفرد حيث يتم إقناعه قسرياً بمجموعة من الأفكار المدمرة التي يتوجه بها الأفراد داخل المجتمع .
هـ- مرحلة التوجيه للتورط في العمليات الانحرافية والإرهابية ، وفي تلك المرحلة يكـون الفرد قد تشبع فكرياً واجتماعياً وتوحد كلياً مع تلك الجماعة التي أصبـح يعتمد عليها اعتماداً كلياً في حياته النفسية والاجتماعية ، بحيث يصعب عليـه أن يرفض أي طلب يطلب منه ، وهؤلاء بالفعل يمثلون الأدوات الحقيقية للإرهاب ويعملون دائماً تحت إمرة قيادتهم.
ج – سـيادة العـــنف
من أنواع السلوك المنحرف ما يُعرف بالسلوك المضاد، أو المدمر للمجتمع، يمكن وصفه بأنه “أي فعل يصدر ضد فرد آخر أو مجموعة أفراد آخرين أو ضد المجتمع لأغراض سياسية أو غير سياسية عن طريق استعمال العنف بأشكاله المادية، أو غير المادية للتأثير على الأفراد أو الجماعات أو الحكومات وخلق مناخ من الاضطراب وعدم الأمن بغية تحقيق هدف معين”
د – شيوع الجريمة
إن استخدام العقل في أعمال الشر والضرر للآخرين يُعد انحرافا فكريا عن طريق الخير والعدل والحق، وفيه أضرار خطيرة على أمن الإنسان والدولة، فمثلا يستخدم بعض الأفراد الخداع والغش والكذب والكيد لتحقيق أغراضهم والحصول على منفعة عن طريق تشويه الحقائق وتحريفها، مثل جرائم النصب والاحتيال والتزوير واستخدام ثغرات القانون.
هـ– انتهاك الحقوق
ويتمثل هذا الانتهاك لحقوق الغير بالاعتداء على ممتلكاتهم، أو حرياتهم، أو ذواتهم بدون سبب قانوني. وقد يكون التعدي على الغير باسم القانون والذي قد يخضع يتأثر بدوره لأفكار ومعتقدات المطبق له. فإذا كانت تلك الأفكار عدوانية مشحونة بالتعصب والكراهية فإن القانون وتطبيقه سينحرف بانحراف هذه الأفكار فيسوء استخدامه ويسوء بالتالي استغلاله.
و يمكن ان أخذ الموظف للرشوه انتهاك لحقوق الغير
و سأتابع لاحقاً اثار الفكر المنحرف على الفكر و العقائد

نتابع اثار و مخاطر الفكر المنحرف
2- أثر الانحراف الفكري على الأمن الفكري والعقائدي :
أ- إثارة الشبهات
تجد أصحاب الفكر المنحرف في فهم الدين الإسلامي الصحيح يقتحمون الأمور الدينية بجرأة دون رسوخ علم أوبينة جلية، فيوسعون دائرة المنكرات والمحرمات ويحكمون على الآخرين أحكاما خطيرة في أنفسهم وعقائدهم. ويثيرون شبهات دون أدلة واعتبارات.
ب-إخراج النصوص الشرعية عن سياقها
يختلف العلماء في تفسير النصوص الشرعية وبيان مدلولاتها باختلاف طبيعة ونوعية الأصول التي يستند إليها أصحاب كل اتجاه. ” إن تفسير النصوص الشرعية يتجاذبه عادة اتجاهان : اتجاه يقف عند ألفاظ النصوص وحرفيتها مكتفيا بما يعطيه ظاهرها, واتجاه يتحرى مقاصد الخطاب ومراميه “
وقد ظهر الانحراف الفكري الديني عند بعض الأفراد والجماعات من خلال نقص الإلمام بأصول وقواعد التفسير ة واعتمادهم على منهج حرفي في فهم وتفسير النصوص وانتقاء آيات وأحاديث معينة، والتمسك المطلق بحرفيتها دون التفات إلى المقاصد العامة للشريعة أو معرفة بأسباب النزول وأدوات الاستدلال الفقهية واللغوية، وزعمهم بأنهم يتصلون مباشرة بالقرآن دون حاجة للاستئناس بآراء الفقهاء، فضلا عن افتقادهم لشروط الاجتهاد ومحدودية وعيهم بالتراث والتاريخ والواقع المعاصر بظروفه وملابساته إضافة إلى عدم فهم القياس أو استخدامه وتجاهل العلة والحكمة من التشريع .” فهناك من يقرأ النصوص الشرعية قراءة سطحية ممن يعوزه إتقان الربط بين المتشابه والمحكم , وبين الجزئي والكلي , والظني والقطعي في الدلالة , والتعارض والترجيح مما يوصله إلى فــهم جزئي غــير دقيق لهـذه النصوص .و من الجهل تكفير الحاكم استنادا الى قول الله تعالى “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” و ما شابهها من الآيات مع ان بعض العماء قالوا انها نزلت في اهل الكتاب الذين حرفوا و بدلوا و من العماء من قال بأن معنى الآية من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فهو كافر , فأما الظلم والفسق فهو للمقر به .
و الامثله كثيره .. يطول شرحها ..
ج-عدم تقدير المصلحة ودرء المفسدة
اتفق علماء المسلمين على أن تحصيل المصالح أصل من أصول الشريعة الإسلامية، إذ أن الشريعة إنما نزلت لتحصيل مصالح العباد الدينية والدنيوية ودفع المفاسد عنهم.
والواقع بان الدماء المهدورة , والمعارك الطاحنة لم تجلب مصلحة تذكر بل ترتب عليها عشرات المفاسد , فالدماء المسالة والنفوس المزهقة من أبناء دين واحد فضلا عن الثارات والأحقاد التي ملأت النفوس. فقد استغل الأعداء هذه الفتنة والدماء التي سالت بين أشياعه لكي يشوهوا صورته ويصنفوه بالدموية والإرهاب، حتى صار المسلم في الخارج رمزا للإرهاب والدموية.
إن المراقب يرى أن ما يحدث من صراع بين الجماعات المتطرفة وبين رجال الأمن فيه خسارة لمسلمي هذا البلد من الطرفين وإن هناك أطرافاً عديدة توظف هذه الأحداث لمصلحته، أو عن طريق التحريض والتهييج أو مساندة أحد الطرفين.
د- إتباع المتشابهات والإعراض عن المحكمات
من الشبهات التي يقوم عليها أصحاب الانحراف الفكري الديني شبهة إتباع المتشابهات من النصوص، وترك المحكمات البينات، معرضين عن المحكمات وهي التي منها القول الفصل، والحكم العدل، فهم يعتمدون على المتشابهات في تحديد كثير من المفاهيم الكبيرة التي يترتب عليها نتائج خطيرة في الحكم على الأفراد والجماعات، وتقويم وتكييف العلاقة بهم من حيث الولاء والعداء، والحب والبغض، واعتبارهم مؤمنين أو كفار . وهذه الشبهة تعبير عن سلوك لا يصدر من راسخ في العلم، وإنما هو شأن الذين في قلوبهم زيغ والذين يبتغون الفتنة للناس والتشويش عليهم، فيتبعون المتشابه. وقد حذر الله تعالى من هذا الصنف من الناس فقال عز وجل: “هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله”وهؤلاء هم الذين حذر منهم كذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فأحذرهم”
هـ- الخلط بين الانتحار والاستشهاد
تقدم بعض الجماعات المتطرفة دينيا أدلة وبراهين على أن ما يقوم به أفرادها من عمليات تفجير وتدمير هي عمليات مشروعة يقصد بها هزيمة العدو وتكبيده خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. ويدافعون عن الذين يقومون بهذه العمليات عن طريق تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة أو قنابل موقوتة , ويعدون ذلك من الاستشهاد في سبيل الله هدفه إعزاز دين الله لتكون حكمة الله هي العليا.
والحق أن ما تقوم به جماعات التطرف والانحراف الفكري الديني هو انتحار صريح وإلقاء للنفس بالتهلكة باقتحام المخاطر دون القدرة على التخلص منها وبدون منفعة محققة للمسلمين أو للمرء نفسه.
و-الفهم الخاطئ لمفهوم الوطنية
إن حب الوطن أمر فطري في الإنسان, إلا أن مفهوم الوطنية بوضوحه وأهمية كركيزة أساسية في النمو النفسي والاجتماعي والتربوي للفرد. لم يتوافق مع سياق ونسق القيم والأفكار التي يؤمن بها بعض ذوي الانحراف الفكري الديني.
فالوطنية لديهم شبهة من الشبهات التي يجب درؤها والتنزه منها. فجاءت كتاباتهم وفتاواهم مليئة بتشويه هذا المفهوم ومن يؤمن به. فهي في نظرهم: مفهوم جاهلي، وثني خطير فيه دعوه إلى الانصهار في بوتقة الوطن واعتباره رابطا قومياً يعلو فــوق كل الروابـط الأخرى. وهو لا يخرج عن كونه صنماً أو إلهاً يعبد من دون الله وأن الناس سيتخلفون عن مبادئهم الإسلامية باسم الوطنية ويستشهدون بقوله تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) “والواقع أن ولاء المسلم لدينه وانتماءه لأمته لا يتعارض مع الوطنية بل إن العلاقة بينهما علاقة وئام وامتزاج وارتباط حتى إن الدين لا يقوم إلا على أرض ووطن
ز- تحريف المفاهيم والمعتقدات
أن الفهم الخاطئ للشريعة الإسلامية ومقاصدها السامية هو انحراف فكري عن المنهج العقلي السليم. وتتضح آثار هذا الفهم الخاطئ في التباس المفاهيم وقلب المقاصد وتحريف النصوص.
إن آثار الانحراف الفكري على الأمن الفكري كما يظهر في قلب المفاهيم والمعتقدات تكمن في الحروب الكلامية بين أفراد المجتمع نحو الاتفاق على معاني واحدة وواضحة للقضايا الاجتماعية والدينية التي يتعرض لها المجتمع مثل: قضايا الولاء والبراء، والشرك، والتوسل، والولاية والجماعة، والتكفير والغلو، والموقف من الصحابة، إضافة إلى مفاهيم وقضايا الدعوة، والحسبة والجهاد والإرهاب، وقضايا الشباب والمرأة والحجاب والحوار والإصلاح والعولمة.
فترى كل فريق و كل جماهعه تقول انها التي تحارب من اجل الحق و لكن بمفهومين مختلفين ..
ح-الإفتاء بغير علم شرعي
من مخاطر الانحراف الفكري على الأمن العقائدي بشكل خاص، التجرؤ على أحكام الدين بإصدار فتاوى التكفير والتبديع والتحليل والتحريم، والخوض جهلا في مسائل العهد والأمان والذمة وأحكام الجهاد والحرب والسلم دون معرفة كافية لمراتب الأحكام أو مراتب الناس، فيظهر تعسيف النصوص والاجتهادات المخالفة لما أجمعت عليه الأمة.
ط-تكفير المجتمع
يؤمن أصحاب الفكر المنحرف بامتلاكهم للحقيقة المطلقة وتعذرهم في التعايش مع الآخرين، وتضيق صدورهم بالرأي المخالف إلى الحد الذي قد يدعوهم إلى استبعاد صاحبه وتصفيته. وفي مواجهة ذلك يقف الفكر الديني المتسامح بالمتسم بالوسطية والذي لا يجد أصحابه تعارضا بين يقين ديني يؤمنون به أو يدعو إليه، وبين الآخرين في اعتناق ما يرونه من عقائد دينية يؤمنون بها ويدعون إليها فهم يمتثلون لقول الله تعالى: “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”
من أخطر آثار الانحراف الفكري هو السقوط في هاوية تكفير الآخرين واستباحة دمائهم وأموالهم، وهو ما وقع فيه الخوارج في فجر الإسلام الذين كانوا أشد الناس تمسكا بالعبادة حيث وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم”
ومن الآثار الخطيرة الأخرى للتكفير صرف اهتمام المسلمين عن أمور الحياة الهامة، واستنفار جهدهم في صراعات دينية وفكرية يزيد معها الأعداء ويقل معها الأخوة والأصدقاء، فتصبح المعركة بين المسلمين أنفسهم بطوائفهم وفئاتهم ومذاهبهم بدل من استنفار الجهود في العمل الصالح والنافع للدين وجمع شمل الأمة على منهج رباني واحد.
ومن جانب آخر ، فقد يؤدي التكفير في ظل الانفعال الحاد والكراهية العميقة إلى سلوك العنف الذي يتمثل في العدوان الجسماني على أعضاء الجماعة موضوع الكراهية أو الإبادة ( الإفناء ) وهي المرحلة النهائية للانحراف الفكري المتطرف بين الجماعات وتشمل الإبادة الجماعية أو الإعدام دون محاكمة قانونية.

الوقـاية والعــلاج من الفكر المنحرف
________________________________________

إن تعديل الاتجاهات وتصحيح المعتقدات والمفاهيم الخاطئة وتعديل الفكر المنحرف للوصول إلى الوسطية والاعتدال يحتاج إلى مهارات عالية في الفهم والإدراك . وسوف نستعرض في هذه الحلقه أهم الأساليب الوقائية والطرق العلاجية التي يمكن استخدامها مع أصحاب الانحراف الفكري وذلك لتصحيح انحرافه وتقويمه والوقاية من أخطاره على الفرد والمجتمع.
1- أساليب وقائية من الفكر المنحرف
أ- من البيت نبدأ
لا يختلف اثنان على أهمية دور الأسرة في معالجة الانحرافات السلوكية والفكرية في المجتمع وخاصة تلك المتعلقة بالأبناء ، فهي تشكل مع عناصر ومرتكزات أخرى أمن المجتمع واستقراره .
أول مساهمات الأسرة في الوقاية من مشكلة الانحراف الفكري هي أن تكون أفكار الوالدين في الأساس أفكار سوية وعقلانية وموضوعية نحو الأفراد والأشياء في المجتمع. وأن يكون الوالدان قدوة مثالية في التعامل مع أنفسهم ومع الآخرين مما يساعد على تهيئة بيئة أسرية آمنة وهادئة يجد فيها الأولاد التوافق الأسري والحوار الهادف والاحترام المتبادل.
ثانياً: المراقبة الواعية للأبناء حتى لا يتعرض أبناؤهاا إلى طائفة من الأفكار الغريبة التي لم تكن متاحة من قبل . فدخول القنوات الفضائية وشبكة “الإنترنت” إلى البيوت شكل تدخلاً سافراً في خصوصية الأسرة وخاصة المسلمة، ومع إيماننا بأهمية هذه العناصر وفائدتها إلا أنها أثبتت من الوهلة الأولى أنها سلاح ذو حدين ولا بد من تكريس المزيد من الوقت لمتابعة نشاطات الأبناء، والحرص على عدم انجرافهم مع التيارات المنحرفة والمشبوهة .
ومن البيت يبدأ الوالدان في مساعدة الأبناء على حسن اختيار الصحبة والبعد عن رفقاء السوء.
ب- التعليم وصياغة الشخصية السوية
يجب أن تتحمل المدرسة الدور المناط بها في تزويد المتعلمين الأفكار السليمة عن المجتمع.
ويمكن الاستفادة من التعليم والمدرسة في التنمية الشخصية والاجتماعية من خلال مراعاة ما يلي:
1- ربط المدرسة بالمجتمع المحلي وتفعيل دورها في حماية أمن المجتمع المحلي وعدم قصر نشاطها داخل أروقة المدرسة فقط
2- يمكن إضافة مناهج جديدة حول الوقاية من الجريمة والانحراف توضح: كيف يمكن للشباب تحصين أنفسهم من الجريمة، ومعرفة السبل الناجحة للابتعاد عن مهاوي الرذيلة والانحراف؟.
3- وضع خطة استراتيجية للإرشاد النفسي الجماعي للوقاية من الاضطرابات النفسية توجه على الأخص نحو الوقاية من التورط في التطرف والإرهاب بين تلاميذ وطلاب المدارس والجامعة.
4- ضرورة انتقاء الأساتذة الذين يقومون بالتدريس بكل دقة وحذر، بحيث يتصفون بالفطنة والذكاء والقدرة على إيصال المعلومة الصحيحة للطالب بالإضافة إلى المقدرة الشخصية التي تمكنهم من استيعاب المتغيرات الحضارية التي يعيشونها وعكسها في المناهج الدراسية بشكل مشوق، وأن يكونوا قدوات يحتذى بهم علماً وخلقاً وسلوكاً.
5- تعليم التلاميذ مهارات التفكير السليم والفعال وحل المشكلات ، وإتاحة المجال لهم للتعبير عما يجول في خاطرهم ونقد أفكار الآخرين وأرائهم بما يفيد الجميع ، مع تقبل النقد من الآخرين أيضا.
6- استخدام التقنية الحديثة وتفعليها في المدارس في المجالات والعلوم المختلفة تحقيقا للأهداف المرجوة.
ج- وسائل الإعلام
تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في الوقاية من الانحراف الفكري .فعليه ان يكون لدينا وعي كبير و ان تشارك وسائل الاعلام من تلفزة و انترنت في توعية الافراد و توضيح الحقائق عن الفكر المنحرف ووضع الإعلام المضاد عن طريق تدفق مستمر وواع للمعلومات، والحقائق عن ظاهرة الانحراف الفكري، والسلوك الإرهابي وآثارهما وما يستجد فيهما في الوقت المناسب بما يوضح الصورة أمام الجميع.
د- تفعيل دورالموسسات الاجتماعية ( المسجد كنموذج)

أصبحت المساجد عبارة عن دور للعبادة فقط، مما يتطلب من الجهات المعنية دراسة هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد الحلول التي تعود بالمسجد تدريجياً إلى دوره التاريخي في بناء المجتمع.ولا شك أن للمسجد إسهامات مؤثرة في خدمة المجتمع، فعلى سبيل المثال، من تلك الإسهامات الوقاية من الانحرافات السلوكية من خلال حث أفراد المجتمع على تلمس حاجات الفقراء والمساكين في المجتمع ، ومواساتهم وإعانتهم بالزكاة والصدقات لوقايتهم من ارتكاب الجريمة والاعتداء على حقوق وممتلكات الآخرين.ويمكن تشبيه المسجد بجهاز إنذار مبكر ينذر المجتمع بشرور وأخطار تهدد الأمن الفكري والعقائدي. فالكثير من الخطباء والأئمة بحكم ارتباطهم القوي بحياة المجتمع يستطيعون الكشف مبكرا عن أي انحراف عقدي أو فكري.
ولصلاة وخطبة الجمعة أثر كبير في توعية المواطنين من أخطار المخدرات والمسكرات والانحرافات السلوكية والفكرية. كما ترجع أهمية خطبة الجمعة باعتبارها نمطا من أنماط الاتصال المباشر بين المتحدث (الخطيب) والجمهور (المصلين) ومهما تتنافر الأفكار والآراء والمعتقدات والولايات بين الناس فإنها تكاد تجمع على أهمية وضرورة حضور خطبة الجمعة والاستماع إليها وأداء صلاتها جماعة في المسجد، ومن هنا بدت مشروعية مراجعة خطبة الجمعة ودورها الكبير في مواجهة العنف والإرهاب والتطرف وفق منظومة استراتيجية يؤسسها المجتمع بكياناته المتعددة لتكون رسالة المجتمع من خلال خطبة الجمعة رسالة دينية ووطنية صحيحة لا مجال فيها لاجتهاد الأفراد
ولعل من الأساليب الوقائية لحماية المساجد من وباء الفكر المنحرف هو التزام المساجد بمنع استغلاله من بعض العناصر الضالة عن طريق اصطياد الشباب وغيرهم من المتحمسين الذين تم تحويلهم إلى قنابل بشرية قابلة للانفجار في أية لحظة.
هـ- الواقعية في الخطاب الإسلامي
يجب على الحركات والأحزاب والتجمعات الإسلامية أن تعلن رفضاً صريحاً للآليات والوسائل الدموية التي استخدمتها الحركات المنحرفة في مواجهتها مع السلطات الأمنية.
و- البحث عن النماذج المؤثرة (العلماء كنموذج)
إن مسئولية رعاية الشباب مسئولية تقع على جميع المسلمين وفي طليعتهم الحكام الممسكون بزمام الأمور والقادرون على اتخاذ القرارات ، كما أن المسئولية تقع بالدرجة نفسها على العلماء والمفكرين المؤهلين بعلمهم وبصيرتهم، وحرية رأيهم على العمل الإسلامي باعتبارهم الأئمة الحاملين لأمانة الرسالة، وبراهين الحق والذين بإمكانهم رعاية الشباب من الانحلال والانحراف .
إن هؤلاء العلماء هم قادة الخير ورواد الإصلاح و هم المكلفون ببيان الحق للناس وهدايتهم إليه وتلك مسؤولية كبرى تقع على أهل العلم والفقه والمعرفة، فإن الله جل وعلا حملهم مسؤولية عظمى هي : هداية البشرية، ونشر العلم، وبذل النصح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإبلاغ الحق، وتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، ورثوا وظيفة التبليغ والإرشاد فعليهم أن يرشدوا ويعلموا، وأن يتولوا القيادة الروحية والفكرية للمجتمع ويسدوا الذرائع أمام الفتن وحماية الشباب من استغلال المستغلين المتاجرين بالدين . فمتى ما أهمل العلماء هذه المسؤولية العظمى فإن البلدان تخرب، والقلوب تظلم، والنفوس تتيه، والأفكار تزيغ، والباطل يصول، والضلال يجول.
فعلى العلماء اليوم أن يستعملوا زيادة عن الخطب المنبرية، الأساليب التي يستعملها غيرهم من أصحاب الذاهب والاتجاهات مثل: المقالة الناقدة والرواية الحكيمة، وعن طريق الوسائل السمعية والبصرية، وعقد الندوات والمؤتمرات التي تعين على إبلاغ كلمة الحق وتبصير الشباب لنشر الفضيلة ومقاومة الرذيلة . ومن الخير كذلك أن يفتح العلماء فتح أبوابهم للشباب وعامة المجتمع، وأن يخصص كل واحد منهم وقتًا يوميًا أو أسبوعيًا، يستقبل فيه الناس ويحاورهم، ويخصص للشباب المندفع وقتاً يحاورهم ويرفق بهم ويرشدهم.
ز- توحيــد المرجعيات
تتعد المرجعيات التي يرجع إليها الإنسان في حياته. فهناك مرجعية دينية ومرجعية قانونية وأخرى اجتماعية. ولكن تبقى المرجعية الدينية من أهم وأخطر المرجعيات على مر العصور. ففيها تثبيت للنظام السياسي القائم ، وعادة ما تستعين الدول بالمرجعيات الدينية لاسيما في الأزمات و الكوارث الكبرى. وهم صمام أمن وأمان للأمن الاجتماعي والفكري لكل مجتمع ، فهي تفتي الناس وتتحقق من تأهيل من يتصدون للإفتاء في أمور الناس المختلفة.
وإذا اختلفت المرجعيات وتصارعت فان حياة الناس الاجتماعية تختل وتضطرب. ولذا فإن المهم على الدولة توحيد المرجعيات الدينية المتعددة في إدارة أو هيئة رسمية واحدة. واعتماد رأيها الشرعي والأخذ به. ومنع الفتاوى الفردية في أمور جماعية لما لها من تأثير سلبي على المجتمع إذا لم تكن مؤهلة. والأخذ بالفتوى الجماعية في قضايا الفقه بشكل خاص وعند حدوث اختلاف فانه ينبغي حسمه بالتصويت بين العلماء.
وحتى في الحقوق الإنسانية من المهم وجود مرجعية رسمية معتمدة، تهتم بهذا الجانب وتتكلم فيه.
ح- المشاركة السياسية الشعبية
من الأساليب الوقائية لدرء خطر الأفكار المنحرفة التي تحيا على الكبت والقمع والكراهية ، هو فتح النوافذ لنسيم الحرية وتشجيع روح النقد والنصيحة و الاستجابة للرغبة الشعبية في المشاركة السياسية والتي هي من مقومات الأمن السياسي حيث تكتسب السلطة الحاكمة شرعيتها، وعدم استئثارها بالحكم.
وفي جو الحرية تظهر الأفكار في النور ، فيمكن لأهل العلم مناقشتها، وتسليط الضوء عليها ، فتثبت وتبقى ، أو تختفي وتذهب ، أو تعدل وتهذب ، بدل أن تظل في السراديب التحتية، تلقن بلا مناقشة ، وتطرح بلا معارضة ، وتتفاقم يوما بعد يوم ، حتى يفاجأ الناس بها وبانحرافها وقد شبت عن الطوق
ط- تنمية التفكير الناقـد
إن مما يلحق الضرر بالأشخاص والشعوب هو تغييب دور العقل ومكانته وعدم استخدام التفكير العقلاني المستقيم في الموازنة بين الأمور والتمييز بين الحسن والقبيح وتجنيب النفس والمجتمع أسباب الهلاك والدمار.
ولعل أهم تلك المهارات الفعالة والتي لها دور في الوقاية من الفكر المتطرف والمنحرف هو مهارة التفكير الناقد، وهي من المهارات والمقاييس المهمة التي تستخدم في الحكم على درجة نضج الأشخاص. وفي هذه المهارة يتوصل الفرد إلي الأحكام والخيارات والقرارات بنفسه بدلا من أن يدع الآخرين يقومون بذلك نيابة عنه.
وعندما يمارس الأفراد التفكير الناقد فإنهم سوف يستطيعون التفريق بين الأفكار والمغالطات المتعددة التي يتبناها ويعرضها أصحاب الفكر المنحرف، ويختبرون بها مدى دقة وصلاحية تلك الأفكار المنحرفة. وتنمو لديهم القدرة على التخلص من “السموم الإعلامية” التي تبثها جماعات التطرف الديني في وسائلها الإعلامية المختلفة في علاجها المشوه والمتحيز للقضايا والمسائل الاجتماعية والسياسية والدينية.
ك – بث الأمل في البيت والعمل
في ظل الظروف والأحداث العالمية المحيطة، التي تموج بالصراعات والخلافات والقلق. فانه من المهم إن تنتشر ثقافة التفاؤل والتسامح وأن تسود روح المحبة في بيئات البيت والعمل. وأن تشجع الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية كل ما يساعد على رفع الروح المعنوية لأفراد المجتمع، وبث الأمل في إصلاح الأحوال وإزالة المعوقات.
لقد ذكرت لكم الاساليب الوقائية من انتشار الفكر المنحرف و يتبعه طرق علاجيه طرق علاجيه للتخلص من الفكر المنحرف
– طرق علاجية لتعديل الفكر المنحرف
أ- الدعوة إلى الوسطية
تمثل الوسطية في القضايا الإنسانية محورا هاما تدور حوله قضايا ومسائل كثيرة، فقد جعل الله تعالى كثيراً من الأشياء والطبائع والخصائص النفسية مملوكة بقانون الوسطية، فالشجاعة على سبيل المثال لها حدود، فإذا تجاوزتها صارت تهورا، والحذر له حدود فإذا تجاوزها أصبح جبنا وإحجاما.
والوسطية تعني: الاستقامة على المنهج، والبعد عن الميل والانحراف، فالمنهج المستقيم، وبتعبير القرآن: “الصراط المستقيم” هو كما عبر أحد المفسرين الطريق السوي الواقع وسط الطرق الجائرة عن القصد إلى الجوانب. فإذا فرضنا خطوطا كثيرة واصلة بين نقطتين متقابلتين، فالخط المستقيم إنما هو الخط الواقع في وسط تلك الخطوط المنحنية، ومن ضرورة كونه وسطا بين الطرق الجائرة أن تكون الأمة المهدية إليه وسطا بين الأمم السالكة إلى تلك الطرق الزائغة.
إن الانحراف الفكري ما هو إلا انحراف عن الوسطية والتوازن نحو الإفراط والتفريط، أو الغلو والتقصير. ولتعديل هذا الانحراف الفكري يجب العودة به وبمن يحمله إلى جادة الوسطية. فالوسطية في الإسلام هي العدل بين الطرفين المتنازعين أو الأطراف المتنازعة دون ميل أو تحيز إلى أحدهما، أي الموازنة بين هذه الأطراف بحيث يعطى كلاً منها حقه دون بخس ولا جور عليه.
فالفكرة الوسطى يمكن أن تلتقي بها الأفكار المتطرفة في نقطة ما، هي نقطة التوازن والاعتدال، كما أن التعدد والاختلاف الفكري يكون حتما كلما وجد التطرف، وتكون حدته وشدته بقدر حدة هذا التطرف. أما الوسط والاعتدال فهو طريق الوحدة الفكرية ومركزها ومنبعها. ولهذا تثير المذاهب والأفكار المتطرفة من الفرقة والخلاف بين أبناء الأمة الواحدة ما لا تثيره المذاهب المعتدلة في العادة
ب- فهم الصراع وإدارته
كيف يمكن حل الصراع بين الأجهزة المعنية في الدول على سبيل المثال وبين الجماعات المتطرفة فكرا وسلوكا والوصول إلى حالة تنتفي فيها أسبابه، وتنتفي معها احتمالات قيامه مستقبلا، أو على الأقل الوصول إلى حالة تقل معها درجة الصراع في العلاقات لفترة قصيرة، أو طويلة حتى إن تحول إلى حل الصراع.
ويمكن القول أن هناك بعض الطرق للتخفيف من حدة الصراع ثم حله وهي:
1 – الاستعانة بالأهداف العليا والتهديدات المشتركة
مواجهة الجماعتين لتهديد مشترك أو لموقف يحتم عليها العمل معا لتحقيق هدف، يكون غالبا أكثر فعالية. فقد يكون الاستعانة بمواجهة تهديد مشترك مثل التهديدات الصهيونية على سبيل المثال.، أو المحافظة على هدف عال مثل وجوب رعاية مصالح الأمة العظمى ، ودرء المفاسد الكبرى عنها من الحاكم والمحكومين، و حفظ الأمن وأنه واجب على الجميع، وأن الإخلال به فساد في الأرض، والدين جاء بحفظ الضروريات الخمس (الدين والنفس والمال والعرض والعقل) ولا يمكن ذلك إلاّ بالأمن.
2 – الاتصال الفعال
تشير البحوث إلى أن الاتصال بين جماعتين يكون فعالا حيث يكون موجها ومحدد الهدف كأن يطلب من كل جماعة مثلا: التقدم باقتراح تعتقد أنه معقول ويمكن أن يكون مقبولا من الطرفين، فإذا تحقق مثل هذا الاتصال فإنه يغلب أن يؤدي إلى التخفيف من حدة الصراع.
3 – استخدام ممثلي الجماعات
يجب أن يكون ممثلو الأطراف من القادة أو من ذوي الشأن في جماعاتهم أو وظائفهم. ولكي يكون هذا الأسلوب فعالا يتعين على الممثلين التعرف على ما يمكن للجماعة أو الجهة التي يمثلونها قبوله أو عدم قبوله، ثم عليهم إما الالتزام بهذه الحدود أو إعداد الجماعة للتنازلات.
4 – تجزئة الصراع
قد تطلب الجهات الأمنية من الجماعات المتطرفة البدء في إلقاء السلاح وعدم استخدامه قبل البدء في الاستماع إلى المطالب. آو البدء في محاكمة المسجونين أو الإفراج عن غير المطلوبين.
5 – تدخل طرف ثالث
وهو يشبه الحكم في المباراة، ويلعب أدوارا مهمة مثل: ضرورة وضع حد زمني للوصول إلى اتفاق وتعريف القضايا محل الصراع وإعادة صياغتها، وترتيب أولوياتها والبحث عن حلول بديلة، وتقديم الضمانات اللازمة لتنفيذ الاتفاق إذا تم، كما أن تقديم تنازلات من الطرفين استجابة لطرف ثالث يغلب أن يكون أكثر قبولا منهما ولا يظهرهما بمظهر الطرف الضعيف.
ومن الأساليب الفعالة في فهم وإدارة الصراع مع المنحرفين فكريا هو بناء جسور للوصول إليهم وهدم كل العوائق والحوائط التي تحول دون ذلك.إن تقبل ذوي الانحراف الفكري هو أول شروط مساعدتهم وتعديل انحرافاتهم، ثم يأتي الصدق والإخلاص في علاجهم، ومعرفة الدوافع المحركة لسلوكهم وأفكارهم.
أن أسلوب الجسور الممدودة مع الغير هو أسلوب فعال في حل كثير من المشكلات المزمنة بين الأفراد والجماعات، إلا إنه من المهم استخدام ثلاثة قواعد ضــمن هذا الأسلـــوب، وهـــي:
الأولى: أن هناك أشياء يجب أن تتوقف في التعامل بين الأطراف المتنازعة
الثانية: إن هناك أشياء يجب أن تستمر ولا تتوقف أو أن تتضاعف.
الثالثة: إن هناك أموراً وأشياء يجب أن تبدأ بين الطرفين
وتطبيقا لهذه القواعد بين أصحاب الانحراف الفكري وبين الذين يريدون تعديل الانحراف الفكري يجب مراعاة ما يلي:1 – توقف الاتهامات والشكوك والعزلة التي تسود علاقة الطرفين. كما يجب أن يتوقف اليأس من حل المشكلات العالقة، والتوقف عن وصف الآخر بأنه عدو مبين لا يمكن الحوار معه والاطمئنان إليه.
2 – استمرار احترام مكانة العقل ودوره في حل المشكلات، كما يجب أن تستمر أو تزيد الرغبة في الحوار، والوصول إلى حلول واقعية لقضايا الخلاف الفكري بين الطرفين.
3 – البدء في احترام الرأي الآخر والبحث عن أرضية مشتركة من الاجتهادات والآراء والأفكار المعتدلة، وكذلك العودة إلى الوسطية في الفكر والسلوك، كما يجب البدء في العودة إلى الحق والاعتراف بالخطأ والتراجع عنه من كلا الطرفين.
ج- بيان فضل التراجع عن الخطأ والعودة إلى الحق
لقد جاء في الحديث النبوي الشريف ” إن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون” . والعاقل من يُسلم بالخطأ حال تبينه للصواب وينتقد نفسه، بل ويشكر من أرشده إلى الحق، فالحق أحق أن يتبع، وهذا ما كان عليه الصحابة وسلف علماء الأمة، وإمامهم في هذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لم يكن يبالي أن ينزل عند رأيه إلى رأي أصحابه دون غضاضة.
ومن أساليب التوصل إلى فهم مشترك مع أصحاب الغلو والانحراف الفكري الديني عن المنهج الإسلامي الصحيح، أسلوب تبيان حقيقة ضعف الإنسان والتماس العذر لمن أخطأ وأراد التوبة والإنابة والرجوع إلى الحق. وكذلك الثناء الجميل والاحترام المشترك لهذا الخلق الإسلامي الرفيع. وخطورة تفريغ هذا الخلق من معناه الراقي، وذلك عن طريق التركيز على ما قبل الرجوع، وتسليط الضوء على حال العبد قبل التوبة. وينبغي على أهل النصح والإرشاد والعلم والحكمة الوصول بأهل التعصب والتطرف والغلو والفكر المنحرف إلى إدراك حقيقة الحديث الشريف القاتل “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”. وذلك بأن من أخذهم على جهل وغره وخداع للإساءة لدينهم ووطنهم يجب أن لا يحدث ذلك مرة أخرى.
ومن النافع في هذا الأمرأيضا تقديم بعض أصحاب الفكر المنحرف الذين أصغوا إلى حديث الحق ولم يصروا على ما عملوا، خاصة أولئك المؤثرين في جماعاتهم وتابعيهم، سيساهمون بإذن الله في تعريف الآخرين بالفكر المنحرف و مخاطره و كيف قد مشوا في نفس الطريق و ما خسروه و كيف اهتدوا الى الطريق القويم . و ايضاً بكشف ما خفي على المغرر بهم.
د- الحوار الهادف
من طرق معالجة التطرف والغلو والانحرافات الفكرية فسح المجال للرأي الآخر، وقبول الحوار معه بل الدعوة إلى هذا الحوار، واستخدام سلاح الحجة والبرهان والإقناع، سواء كان هذا الآخر مغايرا في السياسة أم في الفكر أم في الدين.
وقد ذكر القرآن الكريم أمثلة ونماذج كثيرة للحوارات منها ما بين الله عز وجل وملائكته، ومنها حوارات الأنبياء والرسل مع أقوامهم مثل حوارات نوح وإبراهيم وشعيب.ولكن هذا النقاش يجب أن يكون بطرق تختلف غاية الاختلاف عن طرق أصحاب الدعايات الذين همهم إقناع الخصوم بأية وسيلة مشروعة كانت أم غير مشروعة، وكذلك تختلف عن طرق أهل الحوار والمساجلات الخطابية الذين يرون في الحوار إنه كنوع من أنواع الحروب لا هدف له إلا النصر على العدو وليس التوصل إلى توضيح الأمور في أفكارهم وأفكار الآخرين معا.
إن الحوار مع هذه الأنماط الفكرية قد يكشف الكثير عن الأفكار التي تبدو غامضة، ولهذا يعتبر الحوار مفيداً في إخراج أصحاب الفكر المنحرف من سجن الترديد والتقليد إلى رحابة الفكر العقلي وسماحته، فهو يفتح أمامهم آفاقا جديدة لم يكن مسموحا لهم داخل جماعاتهم ويعينهم على استخدام ملكة العقل .
وبالطبع فإنه لا حوار مع القتلة المعتدين الذين يؤمنون بالرصاصة القاتلة لا بالكلمة العاقلة، وبسن السكين لا بسن القلم، وبفكرة القوة لا بقوة الفكرة. إنما الحوار مع الذي ألقى سلاحه خلفه ويريد أن يكتشف خطا الطريق الذي سلكه.
هـ – استثمار التجارب السابقة
يجب الاستفادة في صياغة برامج معالجة الانحراف الفكري من الذين تركوا الفكر المنحرف والمتطرف وتابوا عنه. وان أمكن إشراكهم في صياغة البرامج حيث انهم اقدر الناس على التحاور مع الواقعين في هذا الفكر.
و- تصحيح المفاهيم الخاطئة
قد تؤدي انفعالات الفرد وحاجاته ومصالحه ورغباته إلى التأثر بمظاهر خاصة للشيء أو الشخص أو الفكر. ويؤدي ذلك إلى أن تكون معرفته عن هذا الشيء وإدراكه مختلفا عن الواقع وبعيدا عن الحقيقة أو مجانباً للصواب، وكثيرا ما ينخدع الإنسان أمام تأثير المشاعر القوية أو الدوافع المستثارة أو المعلومات المضللة ، ثم يتحول هذا الانخداع إلى التأثير على مفاهيم الفرد ومدركاته واتجاهاته ومعتقداته نحو الأشياء أو الأشخاص.
وعندما تتأثر هذه المفاهيم والاتجاهات سلبا بالمثيرات الخارجية مثل الأفكار والأشخاص فإن تصحيحها أو تعديلها يصبح عسيرا، بل إن خلل أو انحراف هذه المفاهيم يتبعه انحراف في السلوك، ويصبح الأمر أكثر مشقة في الإصلاح.
إن معظم الذين يحملون أفكارا منحرفة عن الدين والمجتمع هم ممن اختلت مفاهيمهم وتشوهت معتقداتهم. وفهموا إن استباحة الدماء جائزة وهتك الحرمات وتدمير الممتلكات وترويع الآمنين بالمتفجرات هو جهاد مشروع، كما إن تكفير الحكام والعلماء واجب ، والحوار مع الغير ضعف.
وعلم النفس يقدم مساهمة من خلال تطبيق أحد نظريات علم النفس الاجتماعي وهي نظرية التنافر المعرفي، والتي طورها فستنجر (Festinger,1962). وتقرر هذه النظرية أن الفرد يشعر بعدم الارتياح إذا تجمعت لديه معارف متناقضة أو غير متوازنة منطقيا حول موضوع أو حدث معين، وأنه قد يكون مدفوعا لتخفيف حدة هذا التناقض بين المعارف عن طريق المزيد من المعرفة، أو عن طريق تغيير الاتجاهات القائمة. وتهتم هذه النظرية أساسا بتأثيرات التنافر على اعتقادات واتجاهات وسلوك الناس
و لا بد من شرح النظريه منفصله لتأخذ حقها
ز- توظيف التكنولوجيا
توظف بعض الجماعات المتطرفة استخدام التكنولوجيا للتأثير في الايديولوجيا ، ولعل الانترنت هي أكثر وسائل التكنوجيا توظيفا في التأثير على الأفكار والمعتقدات . ونشر فتاواها ومنشوراتها عبر الشبكة الإلكترونية العالمية مع قدرة تكنولوجية فائقة على الانتقال من موقع إلى آخر إذا هوجم أي موقع لهم.
وفي ظل هذه الحرب الإلكترونية مع التطرف والانحراف الفكري فانه لابد من إعداد جيل من الدعاة والأئمة والخطباء المتخصصين في التعامل مع الانترنت بسرعة وحرفية فائقة مع التمتع بقدرة على التفنيد الفكري والرد على الشبهات.
ح – تحديد المصادر وتجفيف المنابع
إن الكشف عن مصادر الفكر المنحرف ومحاولة تجفيف منابعه احد الطرق الفعالة في القضاء على الانحراف الفكري خاصة ذلك الانحراف المتعلق بالدين. وعليه يجب إدراك أهمية استقراء شبهات الغلاة والمنحرفين فكريا عن المنهج الديني الصحيح ودعاويهم أو الأمور الملتبسة عليهم، وتتبع مقالاتهم ومؤلفاتهم وسائر مزاعمهم والتعرف على رؤوسهم ومرجعياتهم، ثم الرد عليهم بالحجة والدليل والبرهان الشرعي والعقلي ، والحوار الجاد مع المنظِّرين والمتبوعين حول قضايا الخلاف و إسقاطها من قبل المختصين مثل: قضايا إمامة المسلمين وحقوقها وواجباتها، البيعة وتحققها للدولة شرعًا، وأنها في عنق كل مواطن ووجوب السمع والطاعة بالمعروف، العلماء ومرجعيتهم ، نظام الحكم وكونه إسلامياً مستمداً من المصادر (القرآن والسنة) والأصول الشرعية المعتبرة الملزمة للجميع .
و هذا ما كنت اطالب به في موضوعي السابق ( ارفعوا الحظر عن امير السلام )

اذ لابد من تعريف الشباب بالأفكار المضللة وأخطائها قبل وصولها إليهم منمقة مزخرفة فيتأثرون بها. وتحصين الشباب ضدها والوصول بهم إلى التحصين الذاتي. لأن الفكر المنحرف سريع العدوى.ط- تحديد مفهوم وصورة العدو
أحد الإشكاليات التي يجب أن توجه إليها جهود المفكرين والعلماء هي تحديد صورة العدو وخصائصه وأشكاله. وهذه الإشكالية وقع فيها كثير من المنحرفين فكرياً حيث تعميم صورة العدو وتضخيمه وسيطرته على عقولهم من خلال التفكير في وسائل تدميره والانتصار عليه.
و يتم بالخطوات التاليه :
اولاً : فهم حاجة المنحرفين فكرياً إلى وجود عدو، فقد يكون وجود ذلك العدو كبش فداء لتغطية إخفاقات: اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية يعانون منها . وقد يكون وجود العدو عامل توحيد لذوي الفكر المنحرف.
ثانياً :تعريف صورة العدو في أذهان هؤلاء فيجب أن نصل بعقولهم إلى أن العدو هو من يريد بهم الشر والمكر واستنزاف قوتهم وتدمير مجموعهم وأن الدولة وأجهزتها لا تريد إلا إصلاحهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع ليكونوا كغيرهم مواطنين صالحين فهم أبناء هذا الوطن وأن هناك من له مصالح وغايات في حدوث الصراع بين الدولة وأبنائها .
ثالثاً:تنبيه أصحاب الفكر المنحرف بأن الذين يدفعونهم ويمولونهم لن يكونوا أصدقاء وموالين دائمين فقد ينقلبون عليهم ويتركونهم في الساحة لوحدهم يواجهون مصيرهم بعد أن جعلوهم أداة لتحقيق مآربهم، ففي عالم المصالح لا صديق ولا عدو دائم أما في عالم حب الوطن فإن الأخوة والصداقة بين الحكام والمحكومين ستظل باقية ما بقي الوفاء والانتماء والعطاء للوطن .
م – إنشاء هيئة فكرية متخصصة (هيئة مكافحة الفكر المنحرف)
إذا كان هناك مركز أو هيئة لمحاربة التدخين أو تلوث البيئة أو الحد من حوادث المرور. فان من الأهمية بمكان إنشاء هيئة لمكافحة الفكر المنحرف، حيث أن الفكر لا يعالج إلا بالفكر. وتوضع لها إستراتيجية تلزم كل جهة رسمية أو أهلية بتنفيذ برنامجها. وتبحث هذه الهيئة في الأسباب التي ساعدت على انتشار الفكر المتطرف، وأين وصل، ومن يروج له؟ ويكون أعضاؤها من كل التخصصات في المجتمع.
ن – الحزم والقوة
إذا استنفذت كل الوسائل في تعديل الأفكار المنحرفة للأفراد أو الجماعات، فإنه لابد من تطبيق القانون العادل على العابثين في الأمن والمنتهكين لحقوق المجتمع والدولة. وذلك امتثالا لقول الله تعالى” من يعمل سوء يجزبه”. والتطبيق العادل والحازم يكون بعد التحري والتثبت حتى لا يؤخذ البريء بجرم المذنب ولا تهدر حقوق أو أموال أو ممتلكات أو دماء بسبب وشاية ظالمة أو بلاغ كيدي مكذوب. والحزم والقوة يجب أن لا تعني سوء المعاملة للمواطن العادي، واتخاذ الوضع الراهن ذريعة لإزعاج المواطنين. حيث إنه مصدر المعلومات وهو العين الساهرة الأخرى.

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/studies/5304.html#ixzz4fYydzc1Q

الأمن الفكري ومخاطر الإعلام الجديد

تكمن أهمية الأمن الفكري في أنه أهم خطوة في منع الجريمة قبل وقوعها ؛ لأن الأفعال سواء أكانت صالحة ، أم فاسدة هي نتائج لأفكار وتصورات تسبقها ، فإذا كان الفكر سليماً كانت التصرفات والأفعال سليمة جيدة ، وإذا كان فاسداً مشوهاً ، كانت الأفعال والأعمال أيضاً فاسدة .

ولا يخفى على الجميع أن من أهم ما يؤثر في الفكر ، ويوجهه، ويغير ثوابته : وسائل الإعلام ، وكان بالإمكان التحكم في كثير من وسائل الإعلام في الماضي ، كالجرائد، والمجلات ، والتلفاز ، ومراقبتها ، وتقويم ماينشر فيها سلباً وإيجاباً وغير ذلك .

أما في ظل ما شهدته وسائل الإعلام ، ووسائط التواصل الاجتماعي من تطور هائل ، ووقوع ذلك كله في أيدي عامة الناس من الشباب والشابات ، والمتعلمين وغير المتعلمين، فأصبح مراقبتها، ومعرفة مايجري فيها أمراً بالغ الصعوبة إلى درجة لم تكن تتصور من قبل ، فأنت ترى الأبناء بوجود آبائهم وحضورهم يتلقون الرسائل والمعلومات عبر الجوال بواسطة الواتس أب ، أو السكايب، أو التويتر ، أو غير ذلك ، والآباء لا يعرفون ماذا يتداول أبناؤهم ، ومثل ذلك يقال في مدارس البنين والبنات ، والأماكن العامة والخاصة .

وكل هذه المخاطر تستدعي من الجهات المختصة أن توليها أهمية كبيرة ، وأولوية قصوى ، بإجراء البحوث والدراسات المتخصصة ، وإنشاء مراكز بحثية مستقلة ، أو تابعة للجامعات ، والمؤسسات المعنية بالأمر .

ومن أهم الوسائل من وجهة نظري مضاعفة الجهود في زيادة الوعي لدى المواطنين ، ولدى الشباب بخاصة ، بنين وبنات ، وتبصيرهم ، وإرشادهم؛ لأن الوعي ومعرفة مخاطر هذه الوسائل إذا استخدمتهم في غير الصالح ، هو أهم الحصون لحماية الأمن الفكري؛ لأن المراقبة لتلك الأجهزة ، أو منعها، أو منع الشباب منها ، كل ذلك يكاد يكون مستحيلاً ، وأخص في مسألة التوعية والتبصير :

أولاً : وزارة الشؤون الإسلامية من خلال الخطب ، والمواعظ ، والكلمات ، والمحاضرات في المساجد والجوامع وحلقات تحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات. ويتحمل جزءاً من المسؤولية الأئمة والخطباء فالتوجيه ملقى على عاتقهم مع الوعي الكامل .

ثانياً : وزارة التربية والتعليم من خلال وضع مادة ، أو إدخالها في أحد المناهج، تتحدث عن مخاطر استعمال هذه الأجهزة استعمالاً سيئاً ، ويكون ذلك في جميع مراحل التعليم الابتدائي ، والمتوسط والثانوي.

ثالثاً : وزارة التعليم العالي ، من خلال الجامعات، والمعاهد التابعة لها.

رابعاً : وزارة الثقافة والإعلام من خلال وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية.

والأمر من الأهمية بحيث ينبغي أن تتضافر الجهود على العناية به، فالوقاية خير من العلاج (فالله خير حفظا وهو أرحم الراحمين) يوسف 64.

 

بكتابة: سلمان بن محمد العمري

قصص القـــــــرآن والأمن الفكــــــري


مما لا شك فيه أن حافظ القرآن الكريم لن يعدم عشرات الأمثلة التي تثمر لدى من تدبرها تأمينا فكرياً يجد أثره في حياته كلها، فهذا نبأ مَن آتاه الله آياته فانسلخ منها فكان مصيره من السوء ما وصفه الله تعالى به، وهذه قصة تمثيل اليهود الذين كُلِّفوا العمل بالتوراة ثم لم يعملوا بها بالحمار الذي يحمل كتبًا ولا يدري عنها شيئاً، وتلك التي ضُرب بها المثل قديما لكل من نقض العهد ولم يتعلم من القرآن الوفاء به، وهذه القصة التي تحصن المسلم ضد الشرك وادعاء الألوهية والمتمثلة في الذي حاجّ إبراهيم في ربه…. وهلم جراً من دواعي تأمين الفكر وتسديده.
1ـ قصة من آتاه الله آياته فانسلخ منها:
من القصص الذي نأخذ منه العبرة والعظة تأميناً لأفكارنا وبعداً عن الخطأ الذي أصاب بعض الناس رغم علمهم، قصة من آتاه الله العلم فلم ينتفع به بل انسلخ منه وانسل، فأتبعة الشيطان فكان من الغاوين قال الله تعالى في ذلك: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176} سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ{177}{الأعراف}
هذه أشد آية على العلماء (14) والآية مثل مضروب لكل منحرف عن الفطرة، ناقض لعهد الله المأخوذ عليه، ناكص عن آيات الله بعد رؤيتها والعلم بها . . يمثل ذلك هذا الذي آتاه الله آياته، فكانت في متناول نظره وفكره؛ ولكنه انسلخ منها، وتعرى عنها ولصق بالأرض، واتبع الهوى؛ فلم يستمسك بالميثاق الأول، ولا بالآيات الهادية؛ فاستولى عليه الشيطان؛ وأمسى مطروداً من حمى الله، لا يهدأ ولا يطمئن ولا يسكن إلى قرار . .
إنه مشهد من المشاهد العجيبة، إنسان يؤتيه الله آياته، ويخلع عليه من فضله، ويكسوه من علمه، ويعطيه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع . . ولكن ها هو ذا ينسلخ من هذا كله انسلاخاً. ينسلخ كأنما الآيات أديم له متلبس بلحمه؛ فهو ينسلخ منها بعنف وجهد ومشقة، انسلاخ الحي من أديمه اللاصق بكيانه. .. ها هو ذا ينسلخ من آيات الله؛ ويتجرد من الغطاء الواقي، والدرع الحامي؛ وينحرف عن الهدى ليتبع الهوى؛ ويهبط من الأفق المشرق فيلتصق بالطين المعتم؛ فيصبح غرضاً للشيطان لا يقيه منه واق، ولا يحميه منه حام؛ فيتبعه ويلزمه ويستحوذ عليه . . ثم إذا نحن أولاء أمام مشهد مفزع بائس نكد . . إذا نحن بهذا المخلوق، لاصقاً بالأرض، ملوثاً بالطين . ثم إذا هو مسخ في هيئة الكلب، يلهث إن طورد ويلهث إن لم يطارد . . كل هذه المشاهد المتحركة تتتابع وتتوالى؛ والخيال شاخص يتبعها في انفعال وانبهار وتأثر . . فإذا انتهى إلى المشهد الأخير منها . . مشهد اللهاث الذي لا ينقطع . . سمع التعليق المرهوب الموحي، على المشهد كله: {ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ذلك مثلهم! فلقد كانت آيات الهدى وموحيات الإيمان متلبسة بفطرتهم وكيانهم وبالوجود كله من حولهم. ثم إذا هم ينسلخون منها انسلاخاً. ثم إذا هم أمساخ شائهو الكيان، هابطون عن مكان « الإنسان » إلى مكان الحيوان . . مكان الكلب الذي يتمرغ في الطين .
وكان لهم من الإيمان جناح يرفعون به إلى عليين؛ وكانوا من فطرتهم الأولى في أحسن تقويم، فإذا هم ينحطون منها إلى أسفل سافلين!{ سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ} وهل أسوأ من هذا المثل مثلاً؟ وهل أسوأ من الانسلاخ والتعري من الهدى؟وهل أسوأ من اللصوق بالأرض واتباع الهوى؟ وهل يظلم إنسان نفسه كما يظلمها من يصنع بها هكذا؟ من يعريها من الغطاء الواقي والدرع الحامي، ويدعها غرضاً للشيطان يلزمها ويركبها، ويهبط بها إلى عالم الحيوان اللاصق بالأرض، الحائر القلق، اللاهث لهاث الكلب أبداً!!!
وهل يبلغ قول قائل في وصف هذه الحالة وتصويرها على هذا النحو العجيب الفريد؛ إلا هذا القرآن العجيب الفريد!!
ما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر؛ ما أكثر الذين يعطون علم دين الله، ثم لا يهتدون به، إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه. واتباع الهوى به. . هواهم وهوى المتسلطين الذين يملكون لهم – في وهمهم – عرض الحياة الدنيا.. .
إنه مثل لكل من آتاه الله من علم الله؛ فلم ينتفع بهذا العلم؛ ولم يستقم على طريق الإيمان. وانسلخ من نعمة الله. ليصبح تابعاً ذليلاً للشيطان. ولينتهي إلى المسخ في مرتبة الحيوان!
هذا المثل جاء ليحذر الذين يعلمون من علم الله شيئاً أن ينتهوا إلى هذه النهاية البائسة؛ وأن يصيروا إلى هذا اللهاث الذي لا ينقطع أبداً؛ وأن يظلموا أنفسهم ذلك الظلم الذي لا يظلمه عدو لعدو. فإنهم لا يظلمون إلا أنفسهم بهذه النهاية النكدة!
هذا المثل جاء ميزاناً للحق تنضبط به عقول الناس ومداركهم، وتقاس به وتوزن اتجاهاتهم وحركاتهم وتصوراتهم، فما قبله منها هذا الميزان كان صحيحاً لتمضي فيه؛ وما رفضه هذا الميزان كان خاطئاً يجب الإقلاع عنه.
هذا هو المنهج القرآني في صياغة النفوس المسلمة والحياة الإسلامية . . أما الدراسة النظرية لمجرد الدراسة . فهذا هو العلم الذي لا يعصم من ثقلة الأرض ودفعة الهوى وإغواء الشيطان؛ ولا يقدم للحياة البشرية خيراً! (15) والآية بينت أن عدم الأمن الفكري يكمن فيمن أعطاه الله أدوات الفهم عنه سبحانه ثم يضل على علم

رابط الموضوع : http://www.assakina.com/book/55204.html#ixzz4V6lLYxNT

علاقة الأمن الفكري بالأمن الوطني .

الأمن الوطني في مفهومه الشامل يعني تأمين الدولة والحفاظ على مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد الاستراتيجيات والخطط الشاملة التي تكفل تحقيق ذلك ، يبرز هنا البعد الفكري والمعنوي للأمن الوطني الذي يهدف الى حفظ الفكر السليم والمعتقدات والقيم والتقاليد الكريمة . هذا البعد من وجهة نظرنا يمثل بعدا استراتيجيا للأمن الوطني لأنه مرتبط بهوية الأمة واستقرار قيمها التي تدعو إلى أمن الأفراد وأمن الوطن والترابط والتواصل الاجتماعي، ومواجهة كل ما يهدد تلك الهوية وتبني أفكار هدامة تنعكس سلبا على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، لان الهوية تمثل ثوابت الأمة من قيم ومعتقدات وعادات ، وهذا ما يحرص الأعداء على مهاجمته لتحقيق أهدافهم العدوانية والترويج لأفكارهم الهدامة وخاصة بين شريحة الشباب، والتشويش على أفكارهم ودعوتهم للتطرف وبهذا نستنتج ان الامن الفكري من اهم الركائز للحفاظ على امن وطننا .

وسائل حماية الأمن الفكري

 

(1) إظهار وسطية الإسلام واعتداله وتوازنه : وترسيخ الانتماء لدى الشباب لهذا الدين الوسط وإشعارهم بالاعتزاز بهذه الوسطية

(2) معرفة الأفكار المنحرفة وتحصين الشباب ضدها: فلا بد من تعريفهم بهذه الأفكار وأخطائها قبل وصولها إليهم 

(3) إتاحة الفرصة الكاملة للحوار الحر الرشيد داخل المجتمع الواحد 

(4) الاهتمام بالتربية : في المدارس والمساجد والبيوت ، وكم يؤلم أن نرى ونسمع هذا الانفصال الشعوري بين الآباء والأبناء 

(5) الدعاء : وهو سلاح عظيم له أثر كبير في حلول الأمن الفكري وقد أهمله كثير من الناس فلنسأل الله الهداية الى الصواب 

الغزو الفكري عبر افلام الكرتون

الطفولة مرحلة مهمة من مراحل الحياة , ولا سيما في مجتمعات خصبة كمجتمعاتنا , وقد بينت الإحصاءات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن (40%) من أبناء مجتمعنا العربي هم من الشريحة العمرية من (0) إلى (14) سنة .

وإعلام الطفل من أهم أنواع الإعلام إذا نظرنا له من جانب التقسيم بالشريحة العمرية ، ولذا فإن الشركات تعمل على أساس أن الطفل عالم قابل للتشكيل بحسب الرغبات والأهداف المقصودة ، وأنه رهان كبير على المستقبل والحاضر ، إذ بامتلاكه والسيطرة على وعيه والتحكم في ميولاته يمكن امتلاك المستقبل والسيطرة عليه ، فالطفل هو الغد القادم ، وما يرسم هذا الغد هو نوعية التربية والتلقين التي نقدمها لهذا الطفل في الحاضر.

وكما قيل من ملك الإعلام ملك كل شيء , لا نقول ملك الشارع , بل ملك كل شيء , فالإعلام يسيطر ليس على الشارع , بل على الشارع والبيت وغرف النوم ، وحتى على الأحلام والمنامات ، أليس بعض الأطفال يعانون من القلق الذي تسببه أفلام الرعب ، إذاً هناك تأثير شديد للآلة الإعلامية.

فمن ينكر خطر الشاشة الصغيرة على الأطفال، فقد أثرت في سلوكهم، وزودتهم بثقافة صِيغتْ بأيدٍ موثوقة وغير موثوقة في احيان كثيرة، فظهرت فيهم الأمراض الاجتماعية المختلفة،انها سموم تكتسي ثوباً أنيقاً يُغذَى بها أطفالنا على مرأى منّا ومسمع بل وللأسف تشجيع احياناً .

وقد حمل تراكم الدراسات النفسية والتربوية والعلمية على السنوات الأولى من عمر الأطفال، انهم ينشئون في عالم محيط وهم ينظرون ويشاهدون أكثر بكثير مما يقولون أو يفكرون.
وهذا ما يساهم في طبع الصور والشخصيات والحركات والألفاظ ، في عقلهم الباطن كقدوة يرغبون بتقليدها ، وما ان يبدأ الأطفال بالقدرة على الحركة أو الكلام أو التصرف، حتى نجد تلك الصور العالقة في ذهنهم باتت تؤثر في تصرفاتهم.

وللأسف استغل اعدائنا هذه النقطة جيداً واستخدموها وسيلة لغزو أفكار أطفالنا عن طريق هذه الافلام الكرتونية التي ضمنوا داخلها جميع أفكارهم المغرضة

قد يقول البعض ولكنها لن تؤثر على سلوك أطفالنا وإنما هي للترفيه فقط ؟
الطفل – كما هو معلوم – لا يملك رقابة ذاتية من وعيه وإدراكه وشعوره ؛ لأنه في طور تكوين فكرة عن الحياة , وعمره لا يسمح له – إلا في حدود يسيرة – التمييز بين الغث والسمين , والطيب والخبيث , والقبيح والجميل .
يضاف إلى ذلك أن مؤثرات الصوت والصورة والحركة التي يراها الطفل أمامه في الرسوم المتحركة تشده وتنقله إلى عالم آخر غير واقعي  فيسهل تأثره بهذه الافلام الى حد كبير

كيف تم  استخدام هذه الأفلام الكرتونية كوسيلة للغزو الفكري والتأثير على الطفل؟

أ-عن طريق نقل أخلاق ونمط حياة البيئات الأخرى إلى مجتمعنا ، ونقل قيم جديدة وتقاليد غريبة تؤدي إلى التصادم بين القديم والحديث ، وخلخلة نسق القيم في عقول الأطفال من خلال المفاهيم الأجنبية التي يشاهدها الطفل العربي .
ب-ومشاهدة العنف في أفلام الأطفال والذي بدوره يثير العنف في سلوك بعض الأطفال ، وتكرار المشاهد تؤدي إلى تبلد الإحساس بالخطر وإلى قبول العنف كوسيلة استجابة تلقائية لمواجهة بعض مواقف الصراعات ، وممارسة السلوك العنيف ، ويؤدي ذلك إلى اكتساب الأطفال سلوكيات عدوانية مخيفة ، إذ إن تكرار أعمال العنف الجسمانية والأدوار التي تتصل بالجريمة ، والأفعال ضد القانون يؤدي إلى انحراف الأطفال .
ج-صناعة قدوات غير ما نطمح إليه في تربية أبناءنا على العلم وأهل المعرفة والإنجاز الحضاري للمجتمع ، ومن تلك القدوات التي تُصنع لأطفالنا مثل : نجوم الفن والغناء والرياضة …  والتركيز عليهم يكون على حساب العلماء والمعلمين .
د-تصوير العلاقة بين المرأة والرجل على خلاف قيمنا الإسلامية والعربية الأصيلة.
كثير من الأحيان تثير في النفس الغرائز البهيمية في وقت مبكر ، ولذا فقد ذكرت   ( وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك ) أنه : شن تحالف من منظمات أهلية ودينية وتعليمية أمريكية هجوماً على السينما الأمريكية , متهمين إياها أنها تروج لأفلام أطفال تحتوي على مشاهد وإيحاءات جنسية تضر بأطفالهم , كما أنها تعمل على ترويج إعلانات تعلم أولادهم ثقافة الجشع والتصرفات الاستهلاكية من الصغر .

ومن ابرز المشاهد التي توضح عمق الغزو المقدم في هذه الافلام التي تظهر بريئة ومجرد وسيلة للتسلية في ظاهرها بينما تحمل في داخلها أبشع أنواع الغزو لفلذات أكبادنا :-

ليس هنالك أكبر من تعلق أطفالنا ببطل إحدى شخصيات أفلام الكرتون ورغبتهم في أن تحمل مقتنياتهم وأدواتهم صورها المحببة إليهم مما يستدعي دق ناقوس الخطر حيال تأثير هذا الغزو على قيمهم وسلوكهم. فيؤثر هذا الغزو على الطفل المسلم من عدة نواحي:

أولاً: مظاهر تأثير الغزو الفكري في أفلام الكرتون على الأطفال من ناحية العقيدة:_

1) في فيلم(The lion king) قامت كل الحيوانات بالسجود لـ(سمبا) عند ولادته

وقام بعدها القرد بعرض(سمبا) على ضوء الشمس وكأنه يستمد قوته منها%d8%b3%d9%8a%d9%85%d8%a8%d8%a7

كما ظهر الخنزير في هذا الفيلم كحيوان طيب رقيق القلب وقام بتربية (سمبا) واحتوائه بعد قتل أبيه وكما نعلم فإن ديننا الإسلامي يعتبر الخنزير حيوان قذر نهانا عن أكل لحمه …ولكن في كثير من الأفلام يتم تصوير هذا الحيوان بصورة الحيوان اللطيف الذي يحب الآخرين ليزرع في قلوب الأطفال حبه والتعاطف معه%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%88

2) – وأيضا مغامرات جوجو على قناة mbc3 ( الشخصية الشريرة ) يقرأ من كتاب هذا الكتاب كما يظهر في الصورة                                                        ( القرآن الكريم ) – سورة الرعد )

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d8%a9

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b1%d8%a9_%d9%82

 

 

 

 

3) وهنا تم تصوير الرمز للصليب أنه حل للمشكلات

%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a8

4) ولا ننسى صليب الكاثوليك ـ شخصية باباي رمز القوة والشجاعة

5)كما تعمل على تحريف القدوة وذلك بإحلال الأبطال الأسطوريين محل القدوة بدلا من الأئمة المصلحين والقادة الفاتحين فتجد الأطفال يقلدون سبايدرمان وباتمان وسوبرمان ونحو ذلك من الشخصيات الوهمية التي لاوجود لها فتضيع القدوة في خضم القوة الخيالية المجردة من أي بعد انتمائي.

6)بعض من مسلسلات الأطفال يؤثر في مشاعر الطفل تجاه دينه ويوجه الى التسليم ببعض الأفكار المغلوطة مثل تشويه صورة المتدينين سواء قصدوا أو لم يقصدوا ويظهر هذا جليا في برنامج (باباي) والذي يصور رجلين أحدهما طيب وخلوق والآخر شرير ، يصورون ذلك الشرير علي صورة رجل ملتحي ، معيدين الكرة في استخدام أحد رموز الدين والالتزام ألا وهي اللحية ، فهم يصورون الملتحي هذا بأنه شرير ومختطف وسارق ويحب الشر ويقوم بالتفجير ويلاحق النساء ، فلماذا صور الرجل الشرير رجلٌ ملتحي ؟ ولماذا استخدم رمز الدين لدي المسلمين ؟ ولماذا لم يجعل ذلك الشرير حليق والطيب ملتحي ؟ تساؤلات تطرح يمكن أن يجيب عليها منتجو تلك الرسوم من اليهود

وكذلك في  فيلم(علاء الدين ) تتنكر ابنة الخليفة العربي وتسير في السوق ثم ترى فتاة مسكينة تنظر الى تفاحة فوق منضدة احد البائعين فتأخذها الشفقة وتمد يدها دون إذن البائع وتعطيها للفتاة ولكن البائع الذي صور على هيئة فقيه حليق الشارب طويل اللحية واضعا عمامة يمسك سيفا ويريد قطع يد ابنة الخليفة قائلا( هكذا نصنع بالسارق).

ان تصوير العرب والمسلمين  بهذه الصورة من السذاجة والعنف تجن عليهم وكره أعمى لهم فضلا عن تصوير حد من حدود الإسلام وعرضه بطريقة تنفر الأطفال من الإسلام  وتصوره بأنه دين الوحشية والقسوة له اكبر التأثير في نفوس وعقيدة هؤلاء الاطفال .

7)كما لا نغفل عن الفكرة الابرز والاكثر انتشاراً في أفلام الكرتون المعاصرة وهي فكرة السحر والقوة الخارقة التي يملكها الساحر وكيف يمكنه التحكم في الكون والأشياء من حوله عن طريق كلمات وطلاسم يرددها فلم يعد مستغرب أن نسمع من أطفالنا كلمات لامعنى لها يرددها الطفل تقليداً لهذا الساحر او البطل الذي يستخدم السحر فمثلاً عبارة (أبراكدابرا ) التي كثيراً مانسمعها في هذه الأفلام وهي تعني:-

التفسير لهذه الكلمة :أنها اسم شيطان قوي يؤثر على الناس بعدّة طرائق كأن يصابوا بأمراض كالحمّى و الملاريا أو يسبب لهم الحظ السيء.

ومن التفسرات  لها ايضا: أنه اسم آلهة لدى طائفة و كانت هذه الطائفة تعتقد بأنّه عند ذكره فإنه تحصل العجائب و يزيل أي هجوم عن طريق الشياطين  .

8)ظاهرة الانحناء للغير ، حتى تكون الهيئة أقرب ما تكون للسجود والركوع ، مثل البرنامج الشهير كابتن ماجد ، فعند نهاية المباراة يقوم أعضاء الفريقين بالانحناء لبعضهما البعض بشكل أشبه ما يكون بالركوع للصلاة ، كتعبير للمحبة والصفاء ، وما يحصل في برنامج النمر المقنع ، فأحيانا يطلب المصارع من تدريب أحدهم علي شيء ما صعب وعسير ، فينحني له حتى يكون كالساجد

9) تكرار عبارات مخلة بالعقيدة، مثل: (أعتمد عليك)، و(هذا بفضلك يا صديقي العزيز) وغيرها الكثير.

10) إظهار شعائر أهل الكفر ورموز أديانهم الباطلة، كالصليب، وبوذا، والمعابد المقدسة، وآلهة الحب والخير والشر، والظلام والنور والشقاء والمطر، والاحتفال بأعيادهم، وكذلك الدعاء قبل الأكل بضم اليدين وأصوات أجراس الكنيسة.

 مظاهر تأثير الغزو الفكري على الأطفال من ناحية الأخلاق:-

1)الصور العارية والتي لايكاد فيلم من الأفلام يخلو منها في ايحاءات واضحة لايغفل عنها الأطفال فهم يلاحظون أدق التفاصيل وفي هذا دعوة صريحة للمجتمع إلى إظهار العورات بأنواع الملابس الفاضحة واعتياد الظهور بها.  

2)هناك صور لأفلام كرتون تخدش الحياء ومغلفة بطريقة لا نلاحظها وتتضمن الكثير من أفلام الكرتون قصص حب وغرام حتى بين الكلاب والحيوانات الأخرى، ونشاهد في بعضها قطة في قمة الأناقة فتتزين برموش طويلة جميلة وكعب عالٍ تتمايل وترسل إشارات مثيرة للغرائز للأطفال، أو تصور الاقتتال من أجل أنثى “كتضحية كبيرة” وفي هذا دعوة إلى إقامة العلاقات بين الجنسين.

وأيضا قصة (عدنان ولينا) التي تدور حول علاقة حب تجمع عدنان بلينا حيث يخاطر بحياته من اجلها فيحملها ويحتضنها مما يدعونا إلى التساؤل حول طبيعة ماتتعلمه الفتاة المسلمة الصغيرة من هذه المشاهد.

1)   إظهار عادات وممارسات سلوكية مرفوضة في مجتمعنا المسلم كالسكر والتدخين واللصوصية والاحتيال والكذب وغيرها من الصفات غير الأخلاقية

مظاهر تأثير الغزو الفكري على الأطفال من ناحية تربوية:-

1) قتل الإبداع والتخطيط لدى الطفل فنلاحظ ان الطفل يرى يوميا أن التخطيط والمحاولة كلها سوف تنتهي بالفشل و لايمكن النجاح في الإمساك بالطائر من قبل الذئب في كرتون (road runner )أوماكنا نسميه (بيب بيب)فقد منعت اليابان أطفالها من مشاهدة هذا الكرتون لأنها ترى انه يزرع في الطفل أن الحظ هو سيد الموقف وأن الإبداع والتخطيط لا يأتي بنتيجة ( الطائر ينفذ بريشه حينما يصدر صوته  بيب بيب )

2) تأثير أفلام الكرتون في عقلية الطفل لمشاهدته مظاهر العنف فيها فالأطفال ينظرون إلى التلفاز على أنه عالم غير حقيقي مما يؤدي إلى إصابتهم بنوع من تبلد المشاعر تجاه العنف الذي يشاهدونه ومن ثم العنف الذي يمارسونه ضد الآخرين

3)   زرع الخوف الغير مبرر في نفسية الطفل فإنها تعرض أشكال مخيفة بشكلها وألوانها مما قد يسبب كوابيس وأحلام مفزعة للطفل أثناء نومه

خلاصة هذه الأمثلة انه يجب علينا ان نعتبر ان الغزو الفكري ضد الأطفال عبر أفلام الكرتون مشكلة كبيرة يجب دق ناقوس الخطر والوقوف عندها لعدة أسباب فهي تهدف  إلى:

1-زعزعة عقيدة الطفل في الله واشتمالها على الكثير من الأخطاء العقيدية الخطيرة والتي قد يعتاد عليها الطفل ويعتقد صحتها .

2– إشغال أطفال المسلمين بها.. حتى أصبحوا لا يستغنون عنها، ولو يومًا واحدًا! فأكلت أوقاتهم، وبدّدت طاقاتهم، وشلّت تفكيرهم، وزاحمت أوقاتهم في مراجعة الدروس، وحفظ كتاب الله، فضلًا عن أن يجلسوا مع أهليهم جلسة صافية، ليتلقوا منهم الأدب والدين والخلق.
3- ان الأطفال لا يتعاملون مع الكرتون على انه نوع من الترفية بل يأخذونه قدوة لهم ويقلدون ما فيه .

4-عدم احترام عقلية الطفل وتفكيره وذوقه حيث ينساق الأطفال وراء ما يشاهدونه دون تفكير، مما يصيبهم بمرض الاستسلام لكثير من الأفكار والمعاني المطروحة

6- تحطيم القيم والأخلاق، فالأفلام والألعاب التي ترد إلينا تأتي من ثقافات مغايرة غير بريئة في طرحها وتهدف إلى الربحية دون مراعاة للأخلاق والقيم.

7- التلقين اللغوي السلبي عبر الدبلجة باللهجات العامية بدلا من الفصحى أو استخدام كلمات من المفروض أن نبعد الأطفال عنها.

8- زرع الرعب والخوف في قلوب الأطفال عبر مشاهد العنف والوحوش الضارية

9- الجلوس الطويل أمام شاشة التلفاز يؤدي إلى السمنة المفرطة من خلال العادات السيئة في تناول الطعام فظهرت بعض الأمراض كالسكر و ضغط الدم وغيرها”

10- تقليل الروابط الاجتماعية بين الأسرة وبعضها ويساعد تنمية على العزلة الاجتماعية

11- انفصال عن الواقع نتيجة العيش في عالم مبهر غير واقعي.

12- تنمي عند الطفل نزعات عنف وعدوانية من خلال العنف المقدم في أفلام الكرتون.

13- تعود الطفل على الكسل والخمول لجلوسه لفترات طويلة إما التلفاز بدون حراك.

وبعد كل هذه الآثار والمظاهر يجب ان نجد طريقة لكي نحمي عقول أطفالنا من هذا الغزو الذي يجتاح عقولهم الصغيرة؟

يستدعي هذا الخطر الداهم الذي يدخل بيوتنا ويصوغ عقول أطفالنا الغضة والبريئة بقوالب مخالفة لديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا بطرح حلول لمواجهة غسيل الأدمغة التي يتعرض لها الأطفال، خاصة في السنوات الخمس الأولى التي تحدد شخصية الإنسان ومن هذه الحلول:

1) عدم مشاهدة الاطفال للكرتون اكثر من 3 ساعات فى اليوم.    

2) اختيار افلام الكرتون التى يشاهدها الطفل بحيث تكون بعيدة عن العنف او العقائد الخاطئة.

3) البحث عن شخصيات كرتونية من التراث الإسلامي وتشجيع الأفكار والمواهب الفنية.

4) وضع خطة محددة ليوم الطفل وأوقات فراغه بتقديم بدائل تربوية أخرى مثل إلحاق الطفل بحلقات تحفيظالقرآن الكريم وتعويده على قراءة القصص المناسبة، وتشجيع الطفل على مزاولة الألعاب الجماعية المنمية للذوق والمذاكرة.

5) مصاحبة الأم لأبنائها وجلوسها معهم أثناء المشاهدة لتنبيههم إلى السلوكيات الخاطئة، فيما يشاهدون من (كذب/ تحايل/ عنف/ سرقة/ انحراف/ تدخين) ، وتصحيح مفاهيمهم عن الشخصيات التي تعرض لهم بصورة جذابة.

6) – مساعدة الطفل على الانخراط في المجتمع بين الأصدقاء والأقارب والأعمال الاجتماعية المختلفة.

7) تقرير المبادئ والأحكام الإسلامية العامة مثل الحجاب وحكم الأعمال التي تسبب إزعاجًا للآخرين.. وغيرها وتوضيحها للطفل.

8) إنتاج الرسوم المتحركة الجيدة والتي تخدم أهدافًا إسلامية وتربوية… مثل: محمد الفاتح، رحلة خلود (التي تقص قصة أصحاب الأخدود( وغيرها

9) – تنبيه الإعلام العربي كافة على أمرين:

أ- فلتره برامج الرسوم المتحركة ومتابعتها قبل طرحها للمشاهد الصغير.

ب-الدعم والمشاركة لإنتاج برامج كرتونية مناسبة تخدم أهدافًا إسلامية.. وتربوية.

الخاتمة :

من البديهي أننا قد أدركنا بعد كل هذه المظاهر التأثير العميق للرسوم المتحركة على اطفالنا ونتيجة متابعتهم لها لمدة قد تصل إلي عشرة آلاف ساعة بنهاية المرحلة الدراسية المتوسطة فقط

ويكفي أن نعلم أنها ما هي إلا حكاية تعبر عن واقع من رسمها كما اثبت علماء الاجتماع فمن غير الممكن الاعتماد عليها في تنشئة أطفالنا وهي في الأصل قادمة من دول بعيدة كل البعد عنا في الدين والأخلاق
ما نحتاج إليه هو أن نحدد القضايا الفعلية التي يحتاجها الطفل العربي المسلم وإعداد برامج تنمي القيم وتحافظ على العادات التي نشأ عليها ، وتحثه علي التحلي بأخلاق المجتمع الذي يعيشه ، و إنتاج برامج  لاتقل جودة عن البرامج التي يقدمها الغرب تعرض فيها حكايات إسلامية بأسلوب مبسط ، تؤثر بإيجابية في عقلية الطفل وتساعده في المحافظة علي دينه  وتعزز في نفسه  حب الخير والعمل لنهضة هذه الأمة.

وختاماً:- نسأل الله أن يحفظ أطفالنا من كل من يتربص بهم من اعداء الإسلام وأن يجعل على ايديهم المستقبل المشرق الذي يعيد أمجاد أمتنا .

المراجع :

1)كتاب(الغزو الفكري في أفلام الكرتون)…….. د.أحمد نتوف

2)بحث (الغزو الفكري في برامج الأطفال)……….الكاتبة:مرام علي العوبثاني

3)مختصر لدراسة بعنوان : الطفل والإعلام……..الكاتب ماجد بن جعفر الغامدي

4)كتاب : الإعلام في العالم الإسلامي الواقع والمستقبل ، د. سهيلة زين العابدين

إعداد : جادل مرزوق السميري 

الغزو العسكري والغزو الفكري ، أيهما أخطر على الأمة الإسلاميّة ؟

لنقوم بمقارنة سريعة بين الإثنين : الغزو العسكري يجب أن تتوفّر فيه قوّة السلاح ( جنود وبنادق ومدافع وطائرات ودبابات وغوّاصات وبارجات ) ، وهذا الغزو فيه ما فيه من خسائر بشريّة وعتاد عسكري .

أمّا الغزو الفكري فهو يخلو تمامآ من تلك التي تتوفّر في الغزو العسكري ، وأهم ما يجب ان يتوفّر في الغزو الفكري هو سلاح ( الكلمة ) ، وذلك من خلال تأليف الكتب ، أو إقامة الندوات ، أو تغيير المقررات الدراسيّة ، أو نشر المقالات ، ولا نغفل أنّ الخسائر معدومة هُنا .
ومن أسلحة الغزو الفكري ( إشاعة الشبهات ) التي تُهاجم التعاليم والعقائد الدينيّة ؛ فهذا سلاح قوي تعتمد عليه أمّة الكفر في غزوها الدائم ، وقد إستطاعت هذه الأمّة أن تُجنّد أفرادآ وجماعات تنتمي للإسلام للوصول إلى عمق المُجتمعات الإسلاميّة ، ومن ثمّ تقوم بتنفيذ أجندة هدفها التأثير على الأفكار والمعتقدات والإيمان .

أيضآ من الفوارق ، أن الغزو العسكري لا يدوم طويلآ ؛ فمهما طالت مدّة الحرب سيأتي يومآ وتقف ، أمّا الغزو الفكري فيمتاز بالديمومة والشموليّة .

إذآ يُمكننا أن نصل إلى نتيجة هذه المقارنة التي تميل كفّتها إلى صالح الغزو الفكري
وهذا فيه بيان لمدى خطورة هذا الغزو الذي لا يوازيه أيّ غزو آخر يُمكنه القضاء أو التأثير على الأمة الإسلامية وعلى عقيدتها .