الأمن الفكري ومخاطر الإعلام الجديد

تكمن أهمية الأمن الفكري في أنه أهم خطوة في منع الجريمة قبل وقوعها ؛ لأن الأفعال سواء أكانت صالحة ، أم فاسدة هي نتائج لأفكار وتصورات تسبقها ، فإذا كان الفكر سليماً كانت التصرفات والأفعال سليمة جيدة ، وإذا كان فاسداً مشوهاً ، كانت الأفعال والأعمال أيضاً فاسدة .

ولا يخفى على الجميع أن من أهم ما يؤثر في الفكر ، ويوجهه، ويغير ثوابته : وسائل الإعلام ، وكان بالإمكان التحكم في كثير من وسائل الإعلام في الماضي ، كالجرائد، والمجلات ، والتلفاز ، ومراقبتها ، وتقويم ماينشر فيها سلباً وإيجاباً وغير ذلك .

أما في ظل ما شهدته وسائل الإعلام ، ووسائط التواصل الاجتماعي من تطور هائل ، ووقوع ذلك كله في أيدي عامة الناس من الشباب والشابات ، والمتعلمين وغير المتعلمين، فأصبح مراقبتها، ومعرفة مايجري فيها أمراً بالغ الصعوبة إلى درجة لم تكن تتصور من قبل ، فأنت ترى الأبناء بوجود آبائهم وحضورهم يتلقون الرسائل والمعلومات عبر الجوال بواسطة الواتس أب ، أو السكايب، أو التويتر ، أو غير ذلك ، والآباء لا يعرفون ماذا يتداول أبناؤهم ، ومثل ذلك يقال في مدارس البنين والبنات ، والأماكن العامة والخاصة .

وكل هذه المخاطر تستدعي من الجهات المختصة أن توليها أهمية كبيرة ، وأولوية قصوى ، بإجراء البحوث والدراسات المتخصصة ، وإنشاء مراكز بحثية مستقلة ، أو تابعة للجامعات ، والمؤسسات المعنية بالأمر .

ومن أهم الوسائل من وجهة نظري مضاعفة الجهود في زيادة الوعي لدى المواطنين ، ولدى الشباب بخاصة ، بنين وبنات ، وتبصيرهم ، وإرشادهم؛ لأن الوعي ومعرفة مخاطر هذه الوسائل إذا استخدمتهم في غير الصالح ، هو أهم الحصون لحماية الأمن الفكري؛ لأن المراقبة لتلك الأجهزة ، أو منعها، أو منع الشباب منها ، كل ذلك يكاد يكون مستحيلاً ، وأخص في مسألة التوعية والتبصير :

أولاً : وزارة الشؤون الإسلامية من خلال الخطب ، والمواعظ ، والكلمات ، والمحاضرات في المساجد والجوامع وحلقات تحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات. ويتحمل جزءاً من المسؤولية الأئمة والخطباء فالتوجيه ملقى على عاتقهم مع الوعي الكامل .

ثانياً : وزارة التربية والتعليم من خلال وضع مادة ، أو إدخالها في أحد المناهج، تتحدث عن مخاطر استعمال هذه الأجهزة استعمالاً سيئاً ، ويكون ذلك في جميع مراحل التعليم الابتدائي ، والمتوسط والثانوي.

ثالثاً : وزارة التعليم العالي ، من خلال الجامعات، والمعاهد التابعة لها.

رابعاً : وزارة الثقافة والإعلام من خلال وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية.

والأمر من الأهمية بحيث ينبغي أن تتضافر الجهود على العناية به، فالوقاية خير من العلاج (فالله خير حفظا وهو أرحم الراحمين) يوسف 64.

 

بكتابة: سلمان بن محمد العمري

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s